بالتّصحيح لو كان بعض رجال السّند مختلفا فيه بين أرباب الرّجال ويمكن ان يقال إن الكلام في العنوان المبحوث عنه انّما هو فيما قيل الفحص بالفرض فلا يتأتى شيء مما ذكر من انتفاء الثمرة لو كان التصحيح موافقا لما في كتب الرجال أو مخالفا له وظهور الثمرة في باب الجهل والاهمال والتّرجيح الثّانى ان العنوان المبحوث عنه انّما هو في جواز العمل بالتّصحيح قبل الفحص كما يظهر مما تقدّم في العنوان وهو معروف وقد تطرّق الخلاف أيضا في جواز العمل بالتصحيح بعد الفحص وبعبارة أخرى قد وقع الخلاف أيضا في انّه لو اتفق من مثل العلامة تصحيح حديث ولم يعين سندا رأسا كان قال وفي الصّحيح كذا أو عين من انتهى اليه السّند كان قال في صحيح زرارة كذا أو قال في الصّحيح عن زرارة كذا كما يتّفق كثيرا في كلمات الفقهاء لكن رأينا الحديث بسند بعض رجاله لم تظفر بعد الفحص في كتب الرّجال بتوثيقه فهل التوثيق المزبور يفيد توثيق البعض المذكور فيقتضى التّصحيح وثاقة البعض المذكور ولو في سند آخر وصحّة السّند الآخر لو انحصر المجهول أو المهمل فيه وكان سائر رجال السّند مورد الاعتبار أو لا وعلى التقديرين بل يحكم بصحّة الحديث المصحّح ويلزم العمل به أو لا فيه أقوال فعن الفاضل الأسترآبادي القول بالدلالة على التوثيق تعويلا على أن الصحّة مصطلحة في لسان العلّامة ومن تاخّر عنه في الحديث الّذى كان جميع رجاله عدلا اماميّا فالتّصحيح يقتضى الحكم من المصحّح بعدالة جميع رجال السّند فالتّصحيح يدل على عدالة البعض المجهول وقد يعترض عليه بأنه لو كان البعض المجهول من مشايخ الإجازة يمكن ان يكون التّصحيح مبنيا على دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة فلو كان المصحّح له لا يرى دلالة شيخوخة الإجازة على العدالة بل على المدح فلا مجال لان يحكم بعدالة البعض المجهول بواسطة التصحيح ومن اجل الاعتراض المذكور فصّل شيخنا السيّد بين ما كان البعض المجهول من مشايخ الإجازة فلا يتأتى الدلالة على التوثيق على الحكم بصحّة الحديث ولزوم العمل به لكن أنكره السّيّد السّند التّفرشى تبعا للفاضل التّسترى تعليلا بما تقدّم وتحريره انّ التوثيق من باب الشّهادة فلا بدّ في اعتباره من كونه مستندا إلى العلم والتّصحيح ربما يكون مبنيّا على تشخيص بعض رجال السّند المشترك في شخص بالقرائن الظنيّة أولا وتوثيق الشخص المشخّص فيه البعض المشترك بالظنّ توثيقا مبنيا على البعض ثانيا فكيف يتأتى اعتبار التّصحيح ويظهر ضعفه بما مرّ والأظهر التفصيل بين اكثار تصحيح أحاديث كثيرة مشتمل سندها على بعض مجهول خاصّ أو اكثار تصحيح حديث واحد مرات متكثّرة فيتاتى الدّلالة على التوثيق الّا ان المحتاج اليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 776
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٧٦