الأحكام الشرعية وامّا الظنون الرّجالية فليس الاجماع على عدم اعتبار الظنّ الناشى من قول الفقيه في الأمور الرّجالية بثابت فيتاتى حجيّته بناء على حجيّة مطلق الظن وكذا يتأتى حجيّته بناء على حجيّة الظّنون الخاصّة بمقتضى ما تقدّم وبما تقدّم يظهر ضعف ما ذكره الفاضل التستري في بعض الحواشى على التهذيب في أوائل الكتاب في تزييف ما قيل من انّ حكم العلّامة مثلا بصحّة الرّواية المشتملة على المجهول ممّا يدلّ على توثيقه إذ هو بمنزلة حكمه ابتداء بانّ الحكم بالتوثيق من باب الشهادة على ما يفهم من الكتب المصنّفة في الرّجال بخلاف الحكم بصحّة الرّواية إذ هو من باب الاجتهاد لانّه مبنىّ على تميز المشتركات وربما كان الحكم بالصحّة مبنيّا على ما رجحه في كتاب الرّجال من توثيق المجتهد فيه من دون قطع بالتّوثيق وشهادته عليه مضافا إلى أن المصحّح خبر وربما لا يكون مشتركا كما في محمّد بن علىّ بن محمّد بن ماجيلويه حيث انّ العلّامة صحّح طرقا هو فيه وهؤلاء يكون مشتركا وان قلنا باشتراك ماجيلويه وقد حرّرنا الكلام في باب اشتراكه في الرّسالة المعمولة في رواية الكليني عن علىّ بن محمّد فلا يتم التزييف المذكور على اطلاقه الّا ان يقال انّ الغرض سلب العموم في قبال دعوى العموم فضلا عن انّ معرفة كون التوثيق من باب الشهادة لا يتيسر حصولها بالرّجوع إلى كتب الرّجال بل لا بدّ في المعرفة من الرّجوع إلى معنى الشهادة اصطلاحا اللّهم الّا ان يكون الغرض انه يعرف بالرّجوع إلى كتب الرجال ابتناء توثيقات أهل الرجال على العلم وبهذا يظهر كون الامر من باب الشهادة لكنك خبير بانّ ابتناء التوثيق على العلم لا يجدى بمجرّده في كون الامر من باب الشهادة لامكان ابتناء الخبر على العلم بل ابتنائه عليه على القول به ومع ما ذكر نقول إن الظّاهر ان المدار في الكلام المذكور على التمسّك بوجه واحد ولا خفاء في ان قوله وربما كان على ذلك اجنبىّ بالنّسبة إلى سابقة اعني دعوى ابتناء التّصحيح على تميز المشتركات الّا ان يقال إن المدار في ذلك على التمسّك تارة بان التصحيح مبنى على تميز المشتركات وربما كان التميز بالظنّ وأخرى بان التّصحيح ربما كان مبنيّا على ما جرى عليه المصحّح في كتاب الرّجال من الحكم بالتوثيق بالاجتهاد لكن نقول انّه يندفع الوجه الاوّل بانّه ربما يكون التوثيق أيضا مبنيا على تميّز المشترك بان يميز الرّجل المشترك بين شخصين ويوثق أحد الشخصين ويندفع الوجه الثاني بأنه لو كان توثيقات أهل الرّجال مبنيّة على العلم فتصحيح العلّامة لو كان مبنيّا على توثيقه في كتاب الرجال والمفروض ابتناء التوثيق على العلم فالتّصحيح بكون مبنيّا على العلم إلّا ان يقال إن المقصود من ابتناء التوثيقات المذكورة في الرجال على العلم انما هو ابتناء التوثيقات الغير المقرونة بذكر الخلاف ولو مع اختصاص
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 773
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٧٣