يعد شهادة كيف لا وقد حكموا بأن التبرّع بأداء الشّهادة قبل الاستنطاق وطلب الحاكم ايّاه من الشاهد يمنع عن القبول وهذا العنوان اعني التبرّع بالشهادة مشهور معروف إلّا ان يقال إن الغرض الاستشهاد ولو من غير المتبرع وفي مقام المرافعة يتفق الاستشهاد لا محالة فالتبرّع لا ينافي الاستشهاد لكن نقول إنه ربما لا يكون شاهد في البين ولم يستشهد الحاكم وتبرّع المتبرّع فالتبرع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد بل يمكن القول بان الظاهر من اعتبار الاستشهاد انما هو الاستشهاد عن المخبر فالتبرّع هنا ينافي اعتبار الاستشهاد أو يقال إنه اعتبر كون الشهادة عند الاستشهاد لا كونها بعد الاستشهاد وهذا لا ينافي التبرّع نعم مقتضى كلام السيّد السّند المحسن الكاظمي اعتبار كونها بعد الاستشهاد وهذا ينافيه التبرّع بناء على ظهوره في الاستشهاد عن المخبر لا في الجملة ولو عن غير المخبر لكن نقول إن الظاهر من اعتبار كون الشّهادة عند الاستشهاد هو كونها عند الاستشهاد عن المخبر كما مرّ لا في الجملة ولو من غير المخبر فالتبرّع ينافي اعتبار الاستشهاد وأيضا في كثير من موارد الشهادة بناء على عموم حجيّتها بل مطلقا لا يتأتى الاستشهاد كما في الشّهادة بالطهارة أو النجاسة أو غيرهما وأيضا الاستعلام لا ينافي صدق الخبر بل لا اشكال في الصّدق مع سبق الاستعلام وأيضا اعتبار الاستشهاد يستلزم الدّور لعدم معرفة الاستشهاد الا بالشهادة والمفروض اعتبار الاستشهاد في تعريف الشهادة إذا عرفت ما تقدّم فنقول انّ المحقّق قد جرى في المعارج على كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الشهادة واختاره صاحب المعالم ومن هذا تأسيسه أساس الصحي والصحر في المنتفى والمقصود بالصحى هو الصّحيح عندي كما أن المقصود بالصحر هو الصحيح عند المشهور ويمكن ان يكون الصحي إشارة إلى صحيحي والصحر إشارة إلى صحيح المشهور وربما جعل السيّد السّند النجفي الصحي إشارة إلى صحيحي والصّحر إشارة إلى الصّحيح عند المشهور ولا دليل عليه بل هو بعيد والامر من باب الرمز والإشارة كما أنه جعل صورة النّون من باب الرّمز والإشارة إلى الحسن وعلى اىّ حال فالصحى بتخفيف الياء وفتح الصّاد المخفّفة لا تشديد الحاء والبناء وكسر الصاد كما في الصحي على ما اصطلحه السّيد الداماد فيما كان بعض رجال سنده بعض أصحاب الاجماع مع خروج ذلك البعض أو بعض من تقدّم على ذلك البعض عن رجال الصحّة والمقصود به المنسوب إلى الصحّة باعتبار دعوى الاجماع على الصحّة فالغرض النّسبة إلى الصحّة المستفادة من نقل الاجماع ولو في الطّبقة الأولى من الطبقات الثلث المأخوذ فيها الاجماع على التّصديق وليس الغرض النّسبة إلى الصحّة المذكورة في ضمن التّصحيح
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 748
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٤٨