تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
أيضا فلا جدوى في الكلام في الفرق بين الخبر بالمعنى اللّغوى والشهادة بالمعنى اللغوي ولا في الفرق بين الخبر بالمعنى المصطلح والشهادة بالمعنى اللّغوى لكن الفرق بين الخبر بالمعنى اللغوي والشهادة بالمعنى المصطلح بعد كونه مهمّا في نفسه من المناسب بيانه وشرح حاله فنقول انّ الشّهادة تطلق تارة على الاطّلاع ومنه قوله سبحانه
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
إذ الغرض اخذ المطّلع باحداث الاطّلاع ولا مجال لحمل الشّهادة فيه على الاخبار بل منه التّعبير بأداء الشهادة إذ الغرض اظهار الاطلاع ولا معنى لاداء الاخبار وتطلق أخرى على الاخبار كما في كثير من موارد اطلاق الشّهادة بل أكثرها والفرق بين الخبر والاطلاق الاوّل للشهادة ظاهر وامّا الفرق بين الخبر والاطلاق الثاني للشّهادة فالأحسن الأسهل فيه الرّجوع إلى العرف بناء على تسرى المعنى المصطلح عليه للشهادة إلى العرف وقد بنى بعض الأكابر في الفرق بين الخبر والشّهادة على العرف وهو لا يتم على اطلاقه لما سمعت من اختلاف اطلاق الشهادة ووضوح الفرق بين الخبر والشهادة على الاطلاق الاوّل إلّا ان يقال إن الاطلاق الأول من باب المعنى اللّغوى والكلام في المعنى الاصطلاحي وقال السّيّد السّند المحسن الكاظمي ان الشهادة وان كانت اخبار أيضا الّا انّه قد اخذ فيها ان يكون انشاء الاخبار بين يدي الحاكم فإذا اطلع على قتل مثلا أو دين أو سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتداء كان اخبارا وان دعى للتسجيل كان شهادة ومرجع كلامه إلى أن المدار في الشّهادة على كونها في الخصومة بين يدي الحاكم وكونها للتسجيل وبعبارة أخرى بعد الاستشهاد بخلاف الخبر فالمدار في الشهادة على امرين بخلاف الخبر فإنه لا يعتبر فيه شيء منهما ويندفع بان الشّهادة لا تختصّ بباب المرافعات ولو بناء على عدم عموم حجيّتها لثبوت ذكرها في بعض الموارد غير موارد الخصومة ولا يختصّ الشهادة أيضا بكونها بعد الاستشهاد كما يظهر ممّا يأتي وقال سيّدنا ان الشّهادة وان كانت اخبار أيضا إلّا انها قد اخذ في مفهومها ان يكون الغرض من الاخبار اثبات ما يخبر به ولو مع انضمام اخبار آخر اليه وذلك لا يكون الا عند الاستشهاد واما الخبر غير الشّهادة فالغرض منه اعلام السّامع بوقوع النّسبة أولا ونوعها أو كون المتكلم عالما بذلك أو نحوهما من اظهار التضجّع والتحسّر والحث على الفعل وغيرها فإذا قال قائل انى قد رايت اليوم زيدا يقتل عمروا أو يقذفه أو يعطيه ما لا قصد إلى اعلام المخاطبين بذلك كان اخبارا فإذا تنازعا ودعى للاخبار بما اطّلع عليه منها فأخبر كان شهادة ومرجع كلامه إلى أن المدار في الشهادة « 1 » على امر واحد ويندفع بأنه لا يلزم في صدق الشّهادة الاستشهاد بل لو بادر أحد عند الحاكم في مقام المرافعة إلى الاخبار
هامش
( 1 ) على كونها للتسجيل وعبارة أخرى كونها للاستشهاد فالمدار في الشهادة