التوقف بين الحضور والعلم حيث إنه ذكر ان الشّهادة لغة اما من شهد بمعنى حضر أو من شهد بمعنى علم واصطلاحا عرفه الشّهيد الثاني في المسالك باخبار جازم عن حق لازم لغيره واقع من غير حاكم الّا انّه عرف به شرعا وهو قد احترز بالقيد الأخير عن اخبار اللّه سبحانه ورسوله والأئمة واخبار الحاكم حاكما آخر معلّلا بان لا ذلك يسمّى شهادة وهو مبنىّ على كون الحاكم في التعريف بمعنى القاضي الماضي حكمه على النّاس شرعا فهو اعمّ من الله ورسوله والأئمة والقاضي وينتقض عكسا بما لو كان الشّهادة مبنيّة على الاستصحاب وهو لا يفيد أزيد من الظن أو على شهادة العدلين ولا سيّما على تقدير عدم اشتراط الظن وأيضا الظاهر اطباقهم على قبول تزكية الشاهد بشهادة عدلين مع عدم اعتبار العلم عند الأكثر وعدم كون العدالة من حق لازم للغير فانتقاض العكس من وجهين وأيضا لا اشكال في صدق الشهادة على شهادة العدلين برؤية الهلال واطلاقها عليها في كلماتهم ولو لم يكن حجّة بل افراد الانتقاض لا تحصى بناء على عموم حجيّة الشّهادة لغير المجتهد في مقام المرافعات بل مطلقا لعدم اختصاص الشهادة بالمقبولة قضيّة عموم الالفاظ اللغويّة والاصطلاحيّة للصحيح والفاسد بلا كلام كيف ولو كان الشهادة مختصة بالمقبولة للزم اعتبار العدالة بل الايمان بناء على عدم اختصاص العدالة بالايمان في التّعريف الّا ان يقال إن عدم اعتبار العدالة من جهة اعتبار شهادة الكافر ولو لم يكن عادلا بناء على اطّراد العدالة في الكفار في بعض الموارد مع نفى القبول عن الشّهادة في الاخبار وكلمات الفقهاء في موارد شتى كنفي القبول عن شهادة المجنون والكافر وغير المؤمن والفاسق والشريك لشريكه فيما هو شريك فيه والنساء في الأموال والدّيون منفردات وان كثرن وغير ذلك وأيضا لا ينبغي الأشكال في صدق الشهادة مع علم الشاهد بكذبه وكثيرا ما يتفق هذا وان قلت إنه كيف يرتكب العادل الشهادة مع العلم بكذبه قلت إنه كثيرا ما يشهد من كان ثابت العدالة بحسب شهادة العدلين أو حسن الظاهر وهو في متن الواقع فاسق ويعلم بكذب شهادته وينتقض طردا باخبار غير الحاكم من الرّجال أو النّسوان أو الصبيان بعض الرّجال أو النسوان أو الصّبيان بكونه مديون زيد بمبلغ معين ومع جميع ذلك نقول انّ قوله شرعا ظاهر في تحقق الحقيقة الشّرعية في الشهادة وهو غير ثابت بل ثابت العدم وأيضا الاحتراز بغير الحاكم عن اخبار اللّه سبحانه ورسوله والأئمة يقتضى تعميم الحاكم في الحدّ للّه سبحانه ورسوله والأئمة وهو خلاف الظّاهر فارتكابه في الحدّ معيب كما انّ الاحتراز بذلك عن اخبار الحاكم حاكما آخر مردود بصدق
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 744
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٤٤