عليه في صورة التّعيين أقوى منه في صورة الاهمال الرّابعة ان قبول الجرح والتّعديل مشروط بالفحص عن المعارض أو غير مشروط به أقول ان الكلام في الباب يقع تارة من حيث حصول الظنّ وعدمه قبل الفحص ويقع أخرى من حيث اعتبار الظنّ الحاصل بعد القول بالحصول وعدمه امّا الاوّل فالمستفاد من كلام صاحب المعالم القول بالاشتراط فلا يجوز العمل بقول أحد من علماء الرّجال الا بعد البحث عما يعارضه حتى يغلب على الظنّ انتفائه فيكون الجرح والتعديل كالعمومات الشّرعيّة وغيرها من الادلّة المتعارضة فكما لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص بل لا يجوز العمل بخبر حتّى يتفحّص عن معارضه فكذا لا يجوز العمل بالجرح والتّعديل الّا بعد البحث عن المعارض ومقتضي كلامه انّ لزوم الفحص من جهة عدم حصول الظن من الجرح والتّعديل بل بدون الفحص لوقوع التّعارض في شان كثير من الرّواة كما انّ لزوم الفحص في العمل بالخبر من جهة عدم حصول الظنّ قبل الفحص لوقوع تعارض الاخبار في كثير من الموارد لا الظن بالخلاف كيف والظنّ بالخلاف لا يتأتى بدون الترجيح والمفروض عدم الاطّلاع أو فرض الحصول بخلاف لزوم الفحص عن المخصّص في العمل بالعام فإنه يمكن ان يكون لزوم الفحص فيه من جهة الظنّ بالتخصيص قبل الفحص كما انّه يمكن ان يكون من جهة عدم حصول الظنّ بالعموم قبل الفحص والمنشأ حال غلبة التخصيص قوّة وضعفا لكن الظاهر انّه لم يدع أحد زائدا على عدم حصول الظنّ بالعموم اعني الظنّ بالتخصيص وان كان مقتضى ما يأتي من السيّد السّند المحسن الكاظمي دعوى الظنّ بالتخصيص وبالجملة غاية الأمر في المقام الشك في مورد الجرح والتعديل بثبوت قوة غلبة الاختلاف إذ غاية الأمر الظنّ بالاختلاف ولا يتمشى منه الزّائد على الشك كما أن في باب العمل بالخبر قبل الفحص عن المعارض غاية الأمر الشك لعدم انحصار المعارض واما لو لم يكن لغلبة الاختلاف قوّة فلا يتأتى الشّك في المقام واما في باب العمل بالعلم قبل الفحص عن المخصّص يمكن الظن بالتخصيص كما يمكن الشّك فيه لانحصار المعارض والضدّ فالمقام يشبه العمل بالخبر قبل الفحص عن المعارض لاشتراكهما في عدم تجاوز الامر عن الشّك وعلى ما ذكر يجرى الحال في جميع الاضداد فان الظنّ بثبوت ضدّ مع الانحصار يوجب الظنّ بانتفاء الضدّ الآخر واما مع عدم الانحصار فالظن بثبوت أحد الاضداد لا يوجب الّا عدم الظنّ بضدّ خاص ولا يمكن تحصّل الظنّ بضدّ خاصّ أو الظنّ بانتفاء ضدّ خاص وتحقيق الحال ان وجود أحد الضدّين علما أو ظنّا لا يوجب العلم أو الظنّ بانتفاء ضد معيّن نعم يوجب العلم أو الظنّ بانتفاء أحد الضدّين الباقيين أو أحد الاضداد الباقيّة على وجه الاجمال وامّا
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 734
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٣٤