في شرط مفسد مثلا القول قول مدعى الصحة بيمينه لأنه الموافق للأصل فان الأصل عدم ذلك المفسد والأصل في فعل المسلم الصّحة لا يقال بقاء الملك على مالكه فيعارض الأصل المذكور لأنا نقول بعد صدور الايجاب والقبول على الوجه المعتبر وعدم العلم بالمنافى لصحّتهما المقتضى للحكم بصحّتهما عملا باستصحاب الحال تحقق السّبب الناقل فلم يبق ذلك الأصل كما كان اما إذا حصل الاختلاف في الصحّة والفساد وفي حصول بعض الأمور المعتبرة وعدمه فان هذا الاستدلال لا يستمرّ فان الأصل عدم السّبب الناقل ومن ذلك ما لو ادعى انى اشتريت العبد فقال بل بعتك حرا وعند شرح قوله ولو قال اجرتك كل شهر بدرهم إلى قوله نظر ينشأ من أنه يدعى للصّحة وهي موافقة للأصل فيكون هو المنكر فيقدّم قوله باليمين ومن أنه مع ذلك يدعى امرا زائدا وهو استيجار سنة بدينار والمالك ينكره فلا يقدم قوله فيه لان الأصل عدمه ولأن الأمور المعتبرة في العقد لم يقع الاتفاق عليها فلم يثبت سببيّته وتقديم قول مدّع الصحّة فرع ذلك كما حقّقناه في المسألة السابقة فعدم تقديم قوله أوجه ثمّ قال بعد ذلك بفاصلة والفرق انه هناك قد اتفقا على تضمّن العقد المفسد واختلفا هنا في الصحّة والفساد وقد كان تقديم قول مدّعى الصّحة هو الجاري على القوانين ثم قال بعد ذلك بفاصلة الثاني ان تقديم قول مدّعى الصّحة انما يتحقق على ما بيناه حيث يتفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد فان التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقق لكون مدّعى الصّحة منكرا دون ما إذا اختلفا في شيء من أركان العقد فإنه لا وجه للتقديم ح وبهذا تبين ان مدّعى الصّحة هنا لا يقدم قوله على حال من الأحوال لان الاختلاف وقع في ركن العقد وهو تعين الأجرة فيكون ادّعائه كادّعاء أصل العقد وعدم تفاوت الأجرة وأجرة المثل لا يكون مصحّحا لتقديم قوله باليمين غاية ما في الباب ان الاختلاف ح لا يظهر له ثمرة وفي نكاحه عند شرح قوله ولو قال بعد العقد زوجك الفضولي من غير اذن أو ادعته حكم بقولها مع اليمين اى لو ادعى اذنها فأنكرت قبل الدّخول قدم قولها مع اليمين فان نكلت خلف الزّوج ويثبت العقد وبعده الأقرب تقديم قوله لدلالة التمكين عليه اى لو قال الزّوج المباشر للعقد بعد صدوره للزّوجة زوجك الفضولي من غير اذن منك وادّعت هي سبق الاذن على العقد وصدوره بالوكالة منها قدم قولها لان الأصل في العقد الذي تصادقا على وقوعه ومباشرة الزّوج إياه ولزومه من طرفه الصّحة واللزوم فالأصل في جانب المرأة والزّوج يدعى خلافه فعليه النبيّة ومع عدمها فعليها اليمين ولأن العقد من
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 576
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٧٦