في الصحّة والفساد لا مجال لتقديم من يدعي الصحّة من باب الظهور ويرشد إلى ذلك ما أورد به صاحب المدار على ما ذكره المحقق فيما لو اختلف الزوجان فادعى أحدهما وقوع العقد في حال الاحرام وانكر الآخر من أن القول قول من يدعى الاخلال ترجيحا لجانب الصحّة من أن الحمل على الصحّة انما يتم إذا كان المدّعى لوقوع العقد في حال الاحرام عالما بفساده اما مع جهله فلا وجه للعمل على الصحّة وامّا الثاني فلا دليل على اعتبار الظن بصحة العقد ولا بدّ من تشخيص المدّعى والمنكر وان اصرّ المحقق القمي في حجيّة الظن في الموضوع كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في حجية الظن وغيرها بل جعل الخلاف في تشخيص المنكر من باب تشخيص مورد الظن نعم بناء علي كون المدار في الانكار على الظهور تعيينا أو في الجملة يتم الاستناد إلى ظهور صحة العقد كما أنه بناء على اعتبار اصالة صحة العقد من باب التعبّد في اصالة افعال المسلمين وكون المدار في الانكار على موافقة الأصل يتم تقديم من يدعى صحة العقد بناء علي عموم الأصل في تفسير المدّعى لمن يدعى خلاف الأصل للقاعدة الثبوتية دون اختصاصه بأصل البراءة أو مطلق الأصل النافي واما بناء على كون المدار في اصالة صحة العقد على الظهور والمدار في الانكار على موافقة الأصل فلا بدّ هنا من تقديم من يدعى الفساد ولو علي القول بتقديم الظاهر على الأصل في سائر الموارد مثل طين الطريق وغسالة الحمام كما أنه لو كان المدار في اصالة صحة العقد على التعبّد وكان المدار في الانكار على الظهور فلا بدّ من تقديم من يدعى الفساد لو كان الظاهر في بعض الموارد فساد العقد أو قيل بظهور فساد العقد مطلقا واما بناء علي كون المدار في المدّعي على الترك لو ترك فالمدّعى قد يكون مدّعيا للصحّة وقد يكون مدّعيا للفساد فقد بان ان اشتهار تقديم من يدعى صحة العقد فيما لو تعارض الاستصحاب الحكمي واصالة صحّة العقود انما ينافي الاختلاف في معنى المدّعى والمنكر ومع ذلك لو قيل باعتبار الاستصحاب تعبّدا ولو مع الظن بالخلاف فلا بدّ من تقديم من يدعى الفساد ولو كان الظن في الموضوع حجية فيما لم يعارضه الاستصحاب ولا منافاة بين حجية الظن في الموضوع وحجية الاستصحاب مع الظن بالخلاف لرجوع الامر إلى تخصيص حجية الظن نظير عدم حجية الظن بالنجاسة ولو قيل بحجيّة الظن في الموضوع وعدم حجية الظن المستند إلى القياس بناء على حجية مطلق الظن إلّا ان يقال إن مدرك حجية الظن في الموضوع انما هو الاستقراء والاستقراء كما يفيد الحكم فيما لا نصّ فيه كذا يخصّص العموم ويوجب ترجيح طرح الدّليل الخاصّ وقد حرّرنا الحال في الرّسالة المعمولة في حجية الظن عند الكلام فيما لو كان الاستقراء في المخصّصات يوجب طرح العموم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 557
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٥٧