كما لو كان اما إذا حصل الاختلاف في الصحّة والفساد في حصول بعض الأمور المعتبرة وعدمه فان هذا الاستدلال لا يثمر هنا فان الأصل عدم السّبب الناقل ومن ذلك ما لو ادعى انى اشتريت العبد فقال بل بعتك الحرّ قوله ووقع الاختلاف في شرط مفسد مثلا المقصود التداعى في أصل الاشتراط بالشّرط المفسد أو التداعي في الافساد بعد الاتفاق على الاشتراط قوله والأصل في فعل المسلم الصحّة هذا أصل آخر في تاصيل اصالة قول مدعي الصحّة والظاهر أن المقصود به انما هو ظهور الصحّة لانطباق كلام الأكثر في باب اصالة صحة فعل المسلم علي الظّهور قوله عملا باستصحاب الحال هذا أصل ثالث في تاصيل اصالة قول مدعى الصحّة والظاهر أن المقصود باستصحاب الحال هو استصحاب الصحّة حيث إن المقصود باستصحاب الحال في كلمات الأصوليين هو استصحاب الامر الوجودىّ كما يرشد اليه بعد الاغماض عن ظهور الحال في الأمور الوجودىّ وان كان المقصود باستصحاب حال العقل هو استصحاب العدم إلّا انه بقرينة إضافة الحال إلى العقل قضية حكم العقل بسبق العدم في كل ممكن موجود ما قاله صاحب المعالم في بحث الاستصحاب اختلف الناس في استصحاب الحال ومحله ان يثبت حكم في وقت ثم يجئ وقت آخر لا يقوم دليل على انتفاء ذلك وما قاله العضدي من أن معنى استصحاب الحال ان الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه وكلّ ما هو كذلك فهو مظنون البقاء وغيرهما من كلماتهم ونظير تقديم دعوى من يدعى الصحّة لاستصحاب الصحّة وعدم ورود المفسد ما ذكره المقدّس فيما لو اختلف في كون الفسخ قبل التفرق أو بعده من أن القول قول من يدعى الصحّة لأصالة بقاء الصحّة وعدم وقوع المفسد وما ذكره الشّهيد في المسالك فيما لو اختلف في السّلم في كون الفسخ قبل التفرق أو بعده من أنه يقع التعارض بين اصالة عدم القبض قبل التفرق واصالة عدم التفرق قبل القبض فيحكم بتقديم دعوى من يدعى الصحّة لأصالة عدم طرو المفسد لكنه مبنىّ علي ممانعة عدم القبض قبل التفرق عن صحة العقد وهو تداعى سابقا على ذلك اشتهار اشتراط صحّة السّلم بالقبض في المجلس بل ادعى الاجماع عليه والمدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين في وجود شيء عند وجود شيء وممانعة الآخر عن الوجود عند الوجود بعد فرض وجود الشيء الاوّل عند وجود الشيء الثاني مع وجود أحد المتقابلين وانتفاء الشيء الاوّل عند وجود الشيء الثاني مع وجود الآخر من المتقابلين ودوران الامر في صورة الوجود عند الوجود بين وجود الشّرط وانتفاء المانع وفي صورة انتفاء الوجود عند الوجود بين انتفاء الشرط ووجود المانع على اصلاح أحد المتقابلين
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 560
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٦٠