في تقديم استصحاب النجاسة علي استصحاب الطهارة إذ الشك في ثبوت المعارض للدليل يكفى في عدم ثبوت خلوّه عن المعارض فلا يتم اعتباره لكن يمكن ان يقال إن مجرد الظن بعدم دلالة اخبار اليقين على ترتيب الملزوم لا يكفى في تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة بل لا بد من ثبوت عدم ترتيب الملزوم شرعا ولو ظنا نظير ان عدم دلالة دليل على ما يعارض دليلا آخر لا يكفى في خلو الدليل الآخر عن المعارض بل لا بد من ثبوت عدم المعارض للدليل الآخر واقعا ولو ظنّا ومن اين وانى يثبت عدم ترتيب الملزوم ولو ظنا فغاية الامر الشك في ترتب الملزوم وان كان المظنون عدم دلالة اخبار اليقين عليه فلا يتم تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة للشك في ثبوت المنافى حيث إن الشك في ثبوت المنافى للشيء يوجب الشك في ثبوت ذلك الشيء لكن نقول إن ما ذكر انما يتم بناء علي اعتبار الظن الشخصي أو عدم صدور الاحكام كلا من اللّه سبحانه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الأئمة عليهم السّلم أو عن الأئمة عليهم السّلم إلى الصحابة واما بناء علي اعتبار الظن النوعي فلا باس بتقديم استصحاب النجاسة علي استصحاب الطهارة عملا باخبار اليقين كما أنه لا باس بذلك بناء علي صدور جميع الأحكام عن الأئمة عليهم السّلم إلى الصحابة بعد صدور الجميع عن اللّه سبحانه إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الأئمة عليهم السّلم لحصول الظن بعدم ترتب الملزوم بعد عدم الظفر بعدم الدليل عليه لو لم نقل باختصاص حصول الظن ببعض الأحيان إلّا ان يقال إنه لا مسرح لاعتبار الظن النوعي في باب تعارض الاخبار كما حرّرنا في الرّسالة المعمولة في حجية الظن والظن بعدم ترتب الملزوم بواسطة عدم الظفر به بعد الفحص بناء علي صدور جميع الأحكام عن الأئمة عليهم السّلم إلى الصّحابة انما يبتنى على حجية مطلق الظن كما أن الظن بعدم التّكليف بواسطة عدم الظفر به بعد الفحص في باب أصل البراءة بناء على كون المدار فيه على الظن انما يبتنى على اعتبار مطلق الظن وبعد ما مرّ أقول باللّه سبحانه من متاعب الفكر وحالاته يحترق القلب من حراراته ان زند الفكر يقدح في الصّدر وحره أحر من حر الجمر وتحقيق الكلام في المقام انه يتأتى الكلام تارة في دلالة اخبار اليقين علي ترتيب اللازم وترتيب الملزوم وأخرى في كفاية فهم ترتيب اللازم في
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 476
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٧٦