البطلان وتحريره انه ثبت مسبق البطلان ظاهرا في حال ولم يثبت زوال البطلان الظاهري بزوال الاشتباه إذ غاية الأمر ثبوت البطلان في حال الاشتباه لا بشرط الاشتباه فمقتضى الاستصحاب بقاء البطلان لاحتمال اختلاف علة الحدوث والبقاء وأنت خبير بان مقتضاه جواز الصلاة بالوضوء بالماء المستصحب طهارته مع انكشاف نجاسة بل مقتضاه اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد مع انكشاف الخلاف ولا يلتزم به ملتزم فمرجع الفرق بين الفرض المذكور بل سائر موارد انكشاف الخلاف وتلف أحد المشتبهين إلى القطع بانقطاع حكم الاستصحاب في الفرض المذكور بواسطة انكشاف الخلاف وعدمه في باب تلف أحد المشتبهين إذ غاية الأمر فيه القطع بارتفاع الحكم السّابق وهو لا يقتضى القطع بارتفاع الحكم لاحتمال قيام علّة أخرى للبقاء غير علة الحدوث السّابع انه لا بدّ في استصحاب الحكم من تطرق تغير يوجب الشك في بقاء الحكم في الموضوع والا فليس كل تغير موجبا للشك في بقاء الحكم مثلا لو صار الحنطة دقيقا لا اشكال في بقاء النجاسة وانما النجاسة بواسطة عموم ما دل على نجاسة الملاقى للنجس إذ مقتضاه نجاسة الجسم الملاقى للنجس والجسمية باقية مع اختلاف الاسم والصّورة فبقاء النجاسة بحكم الدّليل الاجتهادى ووجه الاشتراط انه لو لم يتطرق التغيّر يكون بقاء الحكم في الزّمان الثاني بالدّليل كما يظهر مما سمعت لكن اشتراط الشرط المذكور انما يتم في بعض المواضع والّا ففي باب الشك في عروض الرافع أو صدقه لا يتأتى الاشتراط المذكور فما يتراءى من اشتراط تغير الموضوع في كلمات المتاخّرين من عموم الاشتراط كما ترى الثامن
انه قد جرى غير واحد ممن قال باعتبار الاستصحاب في باب الشك في اقتضاء المقتضى في بعض المواضع علي عدم جريان الاستصحاب فيما لو ثبت حكم بالاجماع وشك في فوريّة الحكم وامتداده تعليلا بعدم ثبوت الموضوع هنا فان من شرائط الاستصحاب كون الموضوع في الحالة الثانية معينا ومعلوما وبعبارة أخرى من شرطه العلم بكون الموضوع مما يمكن بقائه بعد طرو الشك فلو علم الموضوع مجملا لكن دار بين ان يكون مما يمكن بقائه فيما بعد طرو الشك وان يكون مما لا يمكن بقائه إلى هذا الوقت لا يمكن اجزاء الاستصحاب هنا وبالجملة من شروط الاستصحاب كون الموضوع معلوم القابلية للبقاء والظاهر أن ما ذكر انما كان قبل تنقيح
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 456
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٥٦