لا اشكال في أن بقاء النجاسة فيما لو تنجّس العنب ثم صار زبيبا بواسطة الدليل الاجتهادى إذ نجاسة العنب انما كانت بواسطة الجسمية الباقية بعد التبدّل إلى الزبيب ولا مدخل لاسم العنب في التنجّس ومع هذا أقول ان مقتضى كلامه استصحاب الحرمة المقدرة ولا شك في أن اخبار اليقين لا تشمل مثل الحرمة المشار إليها وان قلنا بثبوتها في الزمان الاوّل اعني اتصاف العنب بها قبل الاعتصار ومع هذا أقول انه لم يؤخذ العنب في الاخبار كما هو ظاهر كلامه وانما اخذ العصير وقد وقع الكلام في اختصاص العصير بمعتصر الخمر لغة أو عرفا وعمومه لمعتصر الزّبيب والتمر وقد نصّ السيّد السّند المستدلّ بالاستصحاب بعدم اختصاص العصير بمعتصر الخمر وعلي تقدير عموم العصير لمعتصر الزبيب فلا خفاء في ان بقاء النجاسة بالدليل الاجتهادى لا بالاستصحاب نعم بناء على اختصاص العصير بمعتصر الخمر فالحال على منوال ما لو كان المأخوذ في الاخبار هو العنب وأورد عليه بأنه يشترط في حجية الاستصحاب ثبوت امر أو حكم وضعي أو تكليفي في زمان من الأزمنة قطعا ثم يحصل الشك في ارتفاعه بسبب من الأسباب ولا يكفى مجرد قابلية الثبوت باعتبار من الاعتبارات فالاستصحاب التقديري باطل ويرد عليه ان قابلية الشيء بمعنى استعداده لتطرق امر وترتبه عليه بشرط شيء امر متحقق في نفس الامر قبال عدمه ومن صفات الشيء ونظير الأحكام الشرعية الثابتة للشيء ولا اشكال في جواز استصحاب الصّفات والأحكام الشرعية نعم فعليّة ما يكون القابلية له تنوط بوجود شيء إلّا انه يوجب القدح في استصحاب الاستعداد كيف لا ولو كان شجاع بحيث يقاوم مع الف شجاع ومضى سنة وشك في بقاء الشجاعة بالكيفية المشار إليها فلا خفاء في جواز استصحاب الشجاعة بالكيفية المشار إليها لو فرض ترتّب اثر شرعىّ عليه بل استصحاب قابلية الامر المتطرق بمعنى استعداده في الزمان الاوّل للتطرق بشيء في الزّمان الثاني لا باس به فان القابلية المشار إليها امر متحقق في نفس الامر قبال عدمه نعم مجرّد امكان ثبوت المستصحب في الزمان الاوّل منجزا أو على بعض التقادير لا جدوى فيه إذ لا يترتب ثمرة خارجية علي مجرّد الامكان والفرق بين القابلية بمعنى الاستعداد والامكان ان المدار في القابلية على استعداد شيء امر لتطرق شيء يقينا عليه أو استعداده للتطرق يقينا
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 449
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٤٩