الأحكام الشرعية تتبّع الأسامي على ما صرح به الفقهاء واطلاق العنب على الزبيب باعتبار ما كان مجاز لا يلتفت اليه لان الالفاظ تحمل على معانيها الحقيقة دون المجازية فأجاب بانا لم نستدلّ على تحريم الزبيب بالغليان بكونه عنبا يحرم به حتى يقال إن اسم العنب لا يطلق عليه حقيقة بل باستصحاب حكم العنب فان الزّبيب لما كان عنبا من حكمه التحريم بالغليان فيجب ان يبقى على ذلك بعد صيرورته زبيبا وان زال عنه الاسم استصحابا للحكم الشرعي إلى أن يثبت المزيل ولا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم لعموم المقتضى وانتفاء ما يصلح دليلا للاشتراط ولذا ترى الفقهاء يستصحبون حكم الحنطة بعد صيرورته دقيقا والدقيق بعد صيرورته عجينا والعجين بعد صيرورته خبزا وكذا حكم القطن بعد ان يصير غزلا والغزل بعد ان يصير ثوبا وكذا حكم الطين بعد ان يصير لبنا بل اللبن بعد صيرورته خزفا أو اجرا والاسم في ذلك كله ليس باقيا قطعا وأيضا لو تنجس العنب ثم صار زبيبا فإنه يبقى على النجاسة ولا يطهر بزوال التسمية وارتفاع وصف العنبية وليس الا لاستصحاب حكم النجاسة وعدم اشتراط بقاء الاسم في حجية الاستصحاب أقول ان التمسّك بالاستصحاب في الباب من باب التمسّك بالاستصحاب مع اختلاف الموضوع على طريقه الأواخر ومع هذا أقول ان ظاهر كلامه كون حجية الاستصحاب من باب حجية الظن حيث إنه جعل الأصل فيما ثبت الدوام ولا يتم هذا الحديث الأبناء علي حجية مطلق الظن وهو قد جعل في بعض كلماته حجية مطلق الظن خارجا عن المذهب مضافا إلى عدم الظن بالبقاء في باب الاحكام اللهمّ إلّا ان يكون غرضه من اصالة الدوام فيما ثبت الاصالة باعتبار اخبار اليقين ومع هذا أقول ان مقتضى كلماته ان الحكم بحرمة عصير الزبيب بواسطة تقوّم الحرمة بذات العنب من دون مداخلة صدق الاسم فيبقى الحرمة بعد اختلاف الاسم ولا خفاء في كونه اثباتا للحرمة بالدّليل الاجتهادى كيف لا وهو قال وإذا جف العنب وصار زبيبا فقد تغيرت صفته وبقيت حقيقة فيجب ان يبقى على ما كان عليه قبل الزبيبة والجفاف فيحرم بما يحرم به عصير العنب ويحل بما يحل به وكيف لا ولا اشكال في أن بقاء الحكم في الأمثلة التي ذكرها بواسطة الدّليل الاجتهادي إذ ما تعلق بالحنطة من الاحكام انما قد تعلّق بذاتها من دون مداخلة الاسم وعلى هذا المنوال الحال في سائر ما ذكره من الأمثلة كما أنه
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 448
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٤٨