البقاء عملا إذ ليس اختلاف العلّة مانعا عن العمل باخبار اليقين كيف لا ولا يتجاوز الامر عن الشك في البقاء وان قلت إنه لو تأدّى امر جريان الاستصحاب في المقام إلى احتمال اختلاف علة الحدوث والبقاء فالأصل عدم علة أخرى البقاء غير علة الحدوث فلا يجرى الاستصحاب في المقام وان كان الاستصحاب مقدّما على أصل العدم لكون الشك في أصل العدم هنا سببيّا بالنسبة إلى الشك في الاستصحاب قلت إن أصل العدم لا اعتبار به على الأقوم كما حرّرناه في محلّه مع أن مدرك أصل العدم على الأقوم انما هو بناء العقلاء وبناء العقلاء في موارد الاستصحاب ليس على عدم العلّة حيث إن بقاء المستصحب في باب الاستصحابات الموضوعية مبنى كثيرا ما علي علل شيء وبناء العقلاء على البقاء مثلا بقاء زيد مبنىّ علي الاكل والشرب وغيرهما من أمور شتى ومع هذا بناء العقلاء على استصحاب وجوده وان قلت إنه لو لم يتم أصل العدم من باب بناء العقلاء يتأتى استصحاب عدم العلّة وهو مقدم على استصحاب الحكم لكون الشك فيه سببيّا بالنسبة إلى الشك في استصحاب الحكم قلت إنه ليس في البين حالة سابقة الا من باب السالبة بانتفاء الموضوع بملاحظة عدم خلقة الموضوع ولا يشمله اخبار اليقين ومع ذلك نقول إنه لو كان الامر على البناء على عدم علّة البقاء غير علّة الحدوث لما تاتى حجية الاستصحاب في شيء من الموارد إلّا ان يقال إن البناء علي عدم علة البقاء انما هو فيما إذا انتفى علّة الحدوث وفي كثير من الموارد يحتمل اتحاد العلة فلا يلزم من البناء على عدم علة البقاء غير علة الحدوث عدم حجية الاستصحاب في شيء من الموارد وبقي ان التمانع عن جريان الاستصحاب في باب الكلب المتبدل إلى الملح بملاحظة عدم بقاء الموضوع يندفع بان غاية الأمر ورود النجاسة على المسمّى بالكلب بحكم العرف لا على الأجزاء الباقية في الملح لكن بهذا بتعين ويتشخص الموضوع الكلامي لا الموضوع الواقعي لامكان نجاسة الملح المتبدل اليه وان كان الملح الابتدائي طاهرا فيتجه نجاسة الملح باحتمال كون علة البقاء غير علة الحدوث فكما لا يقتضى نجاسة الكلب طهارة الملح الابتدائي في جانب العرض بالمفهوم فكذا لا يقتضى نجاسة الملح المتبدّل اليه في جانب الطول بالمفهوم أيضا فلما لم يقم دليل اجتهادىّ على طهارة الملح المتبدّل اليه فيتاتى النجاسة بالاستصحاب بخلاف الملح
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 438
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٣٨