الشّك في التعليق على وفاة غير المالك فلا مجال للتمسّك بالأصل لفرض عدم ثبوت التّداول فلا مجال لعموم أوفوا بالعقود لكون المقصود بالعقود هو العقود والايقاعات المتداولة والمفروض عدم ثبوت التّداول لفرض الشك في صدق التّدبير لكنك خبير بعد وضوح عموم القول باصالة الفساد بانّ مدرك القول باصالة الصحّة انّما هو اصالة عدم الشّرطية مثلا كما يظهر ممّا يأتي ولا فرق في اصالة العدم بين ما لو كان الشك في الصحّة بعد احراز صدق الاسم وما لو كان الشك في صدق الاسم نظير ما جرى عليه المحقق القمىّ كما يظهر مما مرّ من القول باصالة البراءة ولو كان الشكّ في صدق العبادة ومع هذا المقصود باصالة الصحّة فيما تمسّك به في الرّوضة انما هو اصالة عدم اعتبار خصوص المالك في التّعليق على الوفاة وعموم أوفوا بالعقود من باب الدّليل الاجتهادى ولا يكون مدرك اصالة عدم الاعتبار وامّا التمسّك بعموم أوفوا بالعقود في الشك في اشتراط قصد القربة في باب التّدبير فهو محلّ الكلام ويظهر بالرجوع إلى ما حرّرناه في محله وبالجملة ففي المقام قولان فاختار القول باصالة الفساد ثلّة من الأواخر كالعلامة البهبهاني في بعض والمحقق القمىّ في بعض رسائله والمحقّق القمىّ مقدّمات بحث دلالة النّهى على الفساد من القوانين وفي رسالة الطلاق بالعوض مع اصراره جريان الأصل في الشكّ في الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة للعبادة وهو صرّح في ذلك البعض من مقدّمات ذلك البحث باصالة الفساد في العبادات أيضا وهو راجع إلى وجوب الاحتياط في العبادة عند الشك في الجزئيّة أو الشّرطيّة أو المانعيّة والسّيّد السّند النجفىّ في فوائده ومصابيحه بل هو قد حصر تبعا للعلّامة البهبهاني استعمال الصحّة من غالب الفقهاء في الشبهة الموضوعيّة كما لو وقع الشك في كون العاقد مأذونا أو كون العقد فضوليّا مع القول بفساد العقد الفضولي وجعل المراد اصالة صحّة افعال المسلمين قال وما وقع نادرا لبعضهم من التمسّك به في الشّبهة في الحكم فالظاهر أن المراد به الأصل بمعنى القاعدة المستفادة من نص أو اجماع في مورد معيّن بل هو قد صرّح بالاجماع على اصالة الفساد كالعلّامة المشار اليه واليه الوالد الماجد ره وهو خيرة بعض الفحول بل قد ادّعى ظهور اتفاق جميع الأصحاب على ذلك قال كما لا يخفى على من لاحظ طريقتهم وانس سجيتهم لكن الّذى يظهر بعد الاستقراء والتتبّع كما كتبته في سوابق الأزمان اختلاف كلمات السّابقين من الأصحاب في الباب بحيث قد قل سلوك واحد منهم في مسلك واحد بل هو الحال في غالب المسائل الغير المعنونة بخصوصها في كلمات السّابقين المعنونة في الأواخر كأصل المسألة كما يظهر
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 364
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٦٤