لحال عدم امكان المعرفة وفي المقام يمكن القول بعدم شمول دليل الاشتراط لحال عدم امكان المعرفة فيرجع الامر إلى الشّبهة الحكميّة ويتأتى البناء على اصالة البراءة على القول بحكومة اصالة البراءة ومزيد الكلام موكول إلى الرّسالة المشار إليها وقد يستدلّ على ذلك بان مقتضى وجوب مقدّمة العلم من اقسام مقدّمة الواجب ترك الصّلاة في المشكوك فيه المتقدّم ووجوب الاحتياط ويضعف بما يظهر ممّا مرّ في تضعيف الاستدلال بوجوب مقدّمة العلم على وجوب الاحتياط في أصل المسألة فاذن التحقيق ان يقال انّه ان كان دليل الممانعة مشكوك الشّمول لصورة عدم امكان المعرفة فيرجع الامر إلى الخلاف في باب الشّبهة الحكميّة فيجب الاجتناب على القول بوجوب الاحتياط دون القول بحكومة أصل البراءة لكن نقول انّه لو كان مقتضى الاستصحاب صحّة العبادة يبنى على الصحّة ولو على القول بوجوب الاحتياط كما لو تردّدت الدم الواقعة على الثوب بين البقة مثلا وما لا يعفى عنه كدم الانسان لو كانت بمقدار الدّرهم أو احدى الدّماء الثّلث ولو كانت دون الدّرهم حيث إن مقتضى الاستصحاب طهارة الثوب والشكّ في تطرق النجاسة ناش من الشك في عروض الرافع لشبهة موضوعيّة فيصحّ الصّلاة في الفرض المذكور ولو على القول بوجوب الاحتياط ونظير ذلك ما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في الشّرط في ضمن العقد في باب الشّرط المحلّل للحرام والمحرّم للحلال من انّ الحليّة والحرمة اما ان تتعلق بطبيعة الشيء في جميع الأحوال كأغلب الواجبات والمحرّمات حيث إن حرمتها ووجوبها يتعلّق كل منهما بالطّبيعة من حيث هي ولا تتخلّف عنها بالحلف على الفعل أو التّرك نعم يتقيد بصورة عدم الضّرر والجرح بناء على تمامية قاعدة نفى الضّرر ونفى الحرج أو تتعلق بالشيء في صورة لتجرد عن عروض العنوانات الخارجة الطّارية عليها كأغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها فان تجويز الفعل والتّرك انما هو في الجملة اى في صورة الاطلاق وعدم عروض عنوان يوجب المنع عن الفعل والتّرك كما لو حلف على التّرك أو يوجب الوجوب كما لو صار متعلّق النّذر وقد يتطرّق الشكّ فلا يعلم كون متعلّق الحكم هو الطّبيعة في جميع الأحوال أو الطّبيعة بشرط عدم عروض العارض فح لو اشترط ترك مورد الحكم المذكور على تقدير كون الحكم هو الحرمة أو الكراهة فعلى القول باعتبار الظنّ النوعي لا بدّ من البناء على صحّة العقد والشّرط وتخصيص الحرمة والحليّة بصورة عدم الاشتراط بل على هذا المنوال الحال على القول بعدم ممانعة الشّك في الشّك في مانعيّة الموجود عن الظنّ باقتضاء
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 305
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٠٥