علة للجزاء بلا واسطة كما في الآية المذكورة وقد يكون مطلوبا للشّرط أو ما قام في حال وجوده من علّة الجزاء مع الواسطة كما في قوله سبحانه
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
فان وجوب التبيّن للعمل بخبر الفاسق لكن علة الوجوب انّما هي ما قام في حال اخبار الفاسق من مخافة الإصابة بالجهالة كما هو مقتضى قوله سبحانه
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
فالجزاء مطلوب للشّرط مع الواسطة لكن العلّة للجزاء انّما هي ما قام في حال وجود الشّرط ولا منافاة بين كون الجزاء مطلوبا للشّرط مع الواسطة وكون العلّة غير الشّرط بناء على أن الجزاء انما يكون مطلوبا لما هو علّة بل كل ما يكون مطلوبا انّما يكون مطلوبا لما هو علة لطلبة إذا الجزاء انما يكون مطلوبا لامر خارج غير الشّرط في الحقيقة ولا منافاة أيضا بين كون الجزاء مطلوبا بالامر خارج وكون العلّة ما قام في حال وجود الشّرط بناء على ما ذكر إذ ما قام في حال وجود الشّرط قائم في حال وجود الامر الخارج أيضا نعم يتأتى المنافاة لو كان الجزاء مطلوبا للشّرط بلا واسطة وكان العلّة هي ما قام في حال وجود الشّرط بناء على ما ذكر وربما جرى الشّيخ في التهذيب والشهيد في الذكرى على انّ مقتضى الامر في آية « 1 » وجوب كون الوضوء للصّلاة وليس بالوجه ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في ان وجوب الطّهارات نفسىّ أو غيرى رابعها ان يكون معلّقا عليه شيء كما لو قيل أكرم زيدا يغفر الله لك حيث إن الظّاهر منه كون وجوب الاكرام لأجل الغيري اى المغفرة ولا يذهب عليك ان المدار هنا على الدلالة على عليّة اللاحق للسّابق عكس ما هو الحال في القسم السّابق من الدّلالة على علية السّابق اللاحق ويمكن ان يقال انّ غاية الأمر الدلالة على عليّة ما علق على الامر على علية المعلق عليه لمطلوبيّة المأمور به وامّا الدلالة على كون المأمور به مطلوبا بتبع المعلق عليه فهي غير ثابتة لكن نقول إن الأظهر ظهور علية المعلّق على الامر لمطلوبيّة المأمور به بعد دلالة الامر على العليّة كما هو المفروض وان لم يستلزم علية المأمور به لما علق عليه لكون مطلوبيّة المأمور به بتبع المعلق عليه ومن ذلك الباب قوله سبحانه
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
بناء على دلالة التّعليق فيه على كون وجوب التوبة غيريّا اى كونه لتكفير السّيئة ورفع العقاب لكن الأقوى ان وجوب التّوبة من باب الوجوب النّفسى لحكم العقل بوجوب رجوع العبد الآبق إلى ساحة حضور حضرة المولى والاعتذار عنه كما حرّرناه في محلّه فلا بدّ من حمل التعليل على كونه من باب الترغيب لا التّاثير لكون الدلالة على كون مطلوبيّة
هامش
( 1 ) الوضوء