من باب التطفّل للاطلاق الافرادي المذكور فلا عبرة به فلا منافاة بين القولين المذكورين فقد ظهر اندفاع ما يظهر من المحقق القمّى من توهّم المنافاة في البين مع انّه لو كان منافاة الاوّل للثاني من جهة الاطلاق الافرادي للاوّل فلا اشكال في انّ الاطلاق المذكورين في مورد الاجمال لكونه في قبال القول بعدم وجوب الاجتناب في شبهة غير المحصور بلا اشكال رابعها ان يتعدّد الحكم والموضوع لكن ذكر أحد الحكمين لاحد الموضوعين انّما كان من باب التطفّل لذكر الحكم الآخر للموضوع الآخر أو من باب الايصال إلى اثبات الحكم الآخر للموضوع الآخر فلا يجوز التمسّك باطلاق أحد الحكمين المذكورين لاحد الموضوعين على سبيل التطفّل أو الايصال لو شكّ في ثبوت ذلك الحكم لبعض افراد ذلك الموضوع ومن الاوّل اطلاق المستثنى بناء على كونه من باب التطفّل لبيان حكم المستثنى منه على ما يقتضيه كلام بعض أصحابنا في بعض المواضع وكذا بعض آخر ولعلّه لا باس به ومن الثاني قوله سبحانه
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
حيث انّ بيان جواز الأكل من الصّيد من باب التقريب والايصال إلى عدم كون الاصطياد موجبا لحرمة الاكل من الصّيد وبعبارة أخرى ذكر جواز الأكل من الصّيد من باب التقريب والايصال إلى عدم تحريم الآلة فالامر من باب رفع اللّازم اعني حرمة اكل الصّيد تقريبا لرفع الملزوم اعني تحريم الآلة وكذا قوله سبحانه
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
بناء على حرمة قطع الرّحم وعدم وجوب الصلة حيث إن الامر بالصلة ح من باب التقريب والايصال إلى حرمة القطع وكذا آية النبأ حيث إن بيان وجوب التبيّن من باب التقريب لبيان عدم جواز المسارعة إلى القبول نظير ما لو قيل تامّل في افعالك واقوالك فان المقصود منه المنع عن المسارعة إلى الفعل والقول بدون التامّل فلا دلالة في الآية على كفاية التبيّن الظنّى كما أنه لا دلالة في المثال المذكور على كفاية التامّل الظنّى إذ ليس الامر في مقام بيان تفصيل حال التبين علما وظنّا كما انّه ليس الامر بالتامّل في مقام بيان تفصيل حال التامّل علما وظنا ويمكن ان يقال انّ ما ذكر مبنىّ على كون متعلّق الوجوب هو التبيّن ومتعلّق الحرمة هو المسارعة إلى القبول واما لو قيل بان متعلّق الحكمين هو الخبر بالأخرة فالامر من باب القسم الثالث ومن قبيل الأخير اعني تعدّد كلّ من الموضوع والحكم في الذكر آية النّفر حيث انّ الظاهر منها وان كان وجوب القبول بواسطة ايجاب الانذار بل لولا وجوب القبول يلزم اللّغو في ايجاب الانذار لظهور انّ حكمة الانذار ظاهرة