ومنحصرة في ايصال المنذر إلى المصلحة الكامنة في المنذر به ولا فائدة في وجوب الانذار غير وجوب القبول لكن غاية ما يقتضيه الظاهر ولزوم اللّغو في ايجاب الانذار لولا وجوب القبول انّما هي الوجوب في الجملة فما ينافي الظّاهر ويوجب اللّغو في ايجاب الانذار وانما هو عدم وجوب القبول رأسا كيف لا والنبىّ يجب عليه ان يدّعى النبوّة ولا يجب القبول منه بمجرّد الادعاء بل يجب مطالبة المعجزة منه والقبول بعد اظهار المعجزة كما انّ كلّ واحد من الشّاهدين يجب عليه اظهار شهادته ولا يجب القبول منه الا بعد تكامل شرائط القبول ففيهما لا بدّ من وجوب القبول في الجملة والا يلزم اللّغو في ايجاب الاظهار لكن لا باس باشتراط وجوب القبول وعدم تبعيّة لايجاب الاظهار في اطلاق الوجوب فاصل ايجاب الاظهار يستلزم ايجاب القبول لكن اطلاق ايجاب الاظهار بحسب ظاهر اللّفظ لا يستلزم اطلاق ايجاب القبول وان كان اطلاق الايجاب واقعا لو ثبت يستلزم ايجاب القبول والآية مسبوقة لبيان وجوب النّفر للتفقه والانذار لا بيان وجوب القبول فاطلاق وجوب القبول وارد مورد بيان حكم آخر اى وجوب آخر لموضوع آخر اعني النفر للتفقه والانذار وانّما لم نعد الآية من القسم الأخير بل من قبيله لانّه لم يذكر فيها القول وانما هو مستفاد منها بحكم الفعل فلم يتعدّد فيها ذكر الحكم وان تعدّد ذكر الموضوع ولا اشكال في اشتراط الشرط المذكور بناء على كون اعتبار الاطلاق من باب عدم ذكر القيد وامّا بناء على كونه من باب اصالة الحقيقة فيمكن ان يقال إن الورود مورد الاجمال لا ينافي إرادة المعنى الحقيقي لكنّه يتأتى الشّك في إرادة المعنى الحقيقي بلا شك فلا مجال للتمسّك بالاطلاق بناء على اعتبار الظنّ الشخصي وكذا الحال بناء على اعتبار الظنّ النّوعى بناء على عدم اعتباره فيما لو كان الشك في اقتضاء المقتضى كما في الشك في شمول الاطلاق عرفا واختصاص اعتباره بصورة ممانعة الخارج عن اقتضاء المقتضى من الشكّ سواء كان ناشيا عن امر معتبر أو امر غير ثابت الاعتبار أو الظن لو كان ناشيا من امر غير ثابت الاعتبار وبما مر يظهر ضعف التمسّك بالحديث المعروف الصّلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر لدفع الجزئية أو الشّرطيّة أو المانعيّة وربما اشترط العلّامة البهبهاني في اعتبار الاطلاق ان لا يكون المطلق واردا مورد حكم آخر وتبعة من تاخّر عنه والظاهر انّ حكم آخر من باب التركيب التّوصيفى ويمكن ان يكون من باب التركيب الإضافي اى حكم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 252
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٥٢