موضوع آخر وما صنعناه أولى وأحسن بمراتب هذا كله فيما لو كان التمسّك بالاطلاق لدفع الفرع عن المطلق واما لو كان التمسّك بالاطلاق لدفع فرعيّة المطلق اى كونه نفسيّا فيطرد الشّرط المذكور امّا بناء على تطرق المجاز على تقدير الفرعيّة فالامر ظاهر واما بناء على كون الامر في دفع الفرعيّة من باب عدم ذكر القيد فالوجه انّ عدم ذكر الأصل ظاهر في اصالة المطلق وعدم تفرّعه على الغير فلا يتّجه الاستدلال بالاطلاق في دفع الفرعيّة رأسا وتحقيق الحال في دفع الفرع ودفع الفرعيّة ان الامر وهو العمدة في باب الاطلاق يستعمل على اقسام أحدها ان يكون مطلقا غير مقيّد بشيء ولا متعلقا على شيء ولا معلّقا عليه شيء كما هو غير عزيز فح يتمسّك باطلاق الامر على دفع القيود والفروع من الاجزاء والشرائط والموانع كما لو قيل اعتق رقبة فإنه يتمسّك لاطلاق الامر فيه على عدم اشتراط الايمان ثانيها ان يكون مقيّدا بشيء من العبادات والمعاملات كما لو قيل اركع في الصلاة فانّ الظّاهر منه اعتبار الركوع جزءا أو شرطا في الصّلاة فالظاهر منه كون وجوب الركوع من باب الوجوب الغيري وان أمكن كون وجوبه من باب الوجوب النّفسى بوجوب الركوع تعبّدا في الصّلاة نظير القول بوجوب الاستدلال في أصول الدّين تعبّدا والقول بحرمة الارتماس للصّائم تعبّدا ويتأتى نظير ذلك في المعاملات لكن الوجوب الغيري فيه لو لم نقل بدلالة الامر فيه على مجرّد الإناطة لأجل صحّة المعاملة وعدم ترتب الحرام المترتّب على فساد المعاملة بل الوجوب الغيري فيه من باب الوجوب المشروط لاشتراطه بإرادة ايقاع المعاملة بخلاف الامر المقيّد بالعبادة فان الوجوب الغيري المستفاد منه من باب الوجوب المطلق ومن هذا القبيل ما لو قيل صل راكعا فان الظّاهر منه اعتبار الركوع في الصّلاة نظير ما لو قيل لا تصل متكتفا فان النّهى فيه يقتضى فساد الصّلاة مع التكتّف اى ممانعة التكتّف عن صحة الصّلاة والمنهىّ عنه فيه من باب المنهىّ عنه لوصفه ونظير ما لو قيل لا يرتمس الصّائم في الماء فانّ النفي فيه فساد الصّوم مع الارتماس والمنفىّ من باب المنفىّ لوصفه ثالثها ان يكون معلّقا على شرط كقوله سبحانه
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وفيه يتأتى الكلام تارة في دلالة الامر على اشتراط الوضوء في الصّلاة وكون وجوبه للخبر اى كون الجزاء مطلوبا للشّرط أو ما قام في حلّ وجود الشّرط ممّا يكون علّة للجزاء وأخرى في دلالته على وجوب كون المأمور به لأجل الغير والأظهر القول بالدلالة في الاوّل دون الثّانى الّا انّ الجزاء قد يكون مطلوبا للشّرط أو ما قام في حال وجود الشّرط ممّا يكون علّة