وبهما أجاب عن الاشكال في التمسّك بعمومات نفى الضّرر بكثرة الاحكام المضرّة وربما فرق المحقّق القمّى في بعض تحقيقاته بين قوله سبحانه
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وقوله سبحانه
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
بعدم اعتبار الاطلاق في الاوّل لوروده مورد الاجمال دون الثاني لوروده مورد البيان على التفصيل وفيه ان غاية الأمر في الثاني كونه واردا مورد البيان تفصيلا بالنّسبة إلى الوقت ليس الّا فلا يتجه التمسّك به في دفع الجزئية والشّرطية والمانعيّة كما أنه لا يصحّ التمسّك بالاطلاق في رفع الشّرطية لو كان الاطلاق في مقام بيان الاجزاء ومن قبيل ذلك الاطلاقات الواردة في السّنة في أصل العبادة أو المعاملة نحو الوقف على حسب ما وقفه الواقف والصّلح جائز بين الناس واقرار العقلاء على أنفسهم جائز وغيرها وأيضا من قبيل ذلك الفعل غالبا بل دائما لخلو الفعل عن جهة الاطلاق فما ربما يتوهّم مما رويه الكابلي قال سألته عن التيمّم فضرب بيده على البساط فمسح بها وجهه ثمّ مسح كفّيه أحدهما على ظهر الآخر من دلالته على جواز التيمّم بغبار الثّوب ونحوه ليس بالوجه لان الضّرب على البساط انّما كان لبيان كيفية المسح في الجملة ليس الّا وبعبارة أخرى لبيان كيفية المسح مع قطع النظر عن كميّة وربما يختلج بالبال انّ اطلاقات الاخبار في الغالب أو الأغلب واردة مورد الاجمال لكثرة الخارج عن الاطلاق لكن الخارج منها أقل من الخارج من اطلاقات الكتاب بمراتب في غير ما ورد في أصل العبادة لو ثبت حيث إن خلوّ اطلاقات الاخبار في الغالب أو الأغلب عن التقييد بل تعدّد الخارج عن الاطلاق وان لم يكن متكثرا اى بالغا إلى الغالب فضلا عن الأغلب يكشف عن ورود الاطلاقات مورد الاجمال بل لولا البناء في الاخبار على الاجمال لما انتظم المعاشريّة ولم يف الفرصة ولا سيّما في عصر الصّادقين عليهما السّلم خصوصا لو كان السّئوال كثيرا في الغاية بل السؤال في عصر مولانا الصادق ع كان في كل ان فوق حد الاحصاء كما يرشد اليه ما ذكر في ترجمة أحمد بن محمّد بن عيسى من أن الحسن بن علي بن بنت الياس قال أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ يقول حدثني جعفر بن محمّد ولا شكّ ان أكثر بياناته عليه السّلم كان مسبوقا بالسّئوال فكيف يمكن ان يتعرّض عليه السّلم للمقيدات بعد كثرتها مع وفور السّئوال بحيث لا يحيط به نطاق المقال فلم يمكن غرضه عليه السّلم في بياناته ع إلا بيان الحكم في الجملة وبما ذكر يظهر ضعف التمسّك بترك الاستفصال للعموم وامّا الاخبار البيانية فإنما هي لبيان الموضوعات الشّرعيّة لا بيان الاحكام فلا ترتبط بالمقام إلّا انه يستفاد منها الجزئية