الخمسة ولو على الإباحة العقليّة والبراءة الأصلية وعلى كل واحد من المتقابلين من الاحكام الوضعيّة والظاهر أنه يرجع اليه بعض تفسير آخر بعدم سقوط التكليف رأسا بحيث لا يعاقب الا عند ترك جميع المحتملات بل العقل يستقلّ باستحقاق العقاب عند التّرك رأسا نظير التزام بقاء التكليف فيما تعذّر فيه الاحتياط ووجوب التخيير لكن التصرّف في هذا التفسير في الثّبوت بالحمل على عدم السّقوط وفي التفسير السّابق في التكاليف بالحمل على التكليف الواحد المطرّد اعني وجوب البناء وقد يقال انّ المراد بثبوت التكاليف الواقعيّة في غير المعلومات التكاليف الواقعيّة الّتى باب العلم فيها مسدود حتى يلزم القبح أو التكليف بما لا يطاق بل المراد التكاليف الظاهريّة التي تقوم مقام التكاليف الواقعيّة عند تعذر العلم بها وقد يقال إن المراد التكاليف الواقعيّة لكن المراد من ثبوتها وجوب الاتيان بها أو بما يكون بدلا منها حين تعذّر العلم بها فلا قبح ولا تكليف بما لا يطاق نعم لو كان المراد من ثبوت التكاليف الواقعيّة وجوب الاتيان بها من حيث إنها هي من غير أن يكون لها بدل لاتجه الاشكال والظاهر أن مرجع هذه المقالة إلى ثبوت التكاليف الظّاهرية إذا التكليف الظّاهرى اعمّ ممّا كان موافقا للواقع وما كان مخالفا له فالمرجع إلى المقالة السّابقة عليها الّا ان التصرّف هنا في الثبوت وفي المقالة السّابقة في التكاليف وربما يقتضى كلام بعض اختصاص ثبوت التكاليف الواقعية بما ثبت فيه التّكليف بالعلم أو بظنّ معلوم الحجيّة بالخصوص وقد زيفنا الوجوه المذكورة في الرّسالة المعمولة في حجيّة الظن والثبوت المذكور يكشف عن شمول الاطلاقات بعد ورودها في مقام البيان لصورة عدم امكان العلم بالنّسبة إلى المخاطبين لو نقل بكون الخطابات الشفاهيّة في الكتاب من باب الخطابات الكتبيّة وإلّا فلا اشكال في شمولها لصورة عدم امكان العلم وان أمكن القول بانّه بناء على كون تلك الخطابات من باب الخطابات الكتبية لما كانت شاملة للمشافهين وأمكن لهم العلم فلا باس بعدم الشمول لصورة عدم امكان العلم بل يمكن ان يقال إن التكاليف الواقعيّة ثابتة في حق جميع المكلّفين من أهل زمان الحضور وزمان الغيبة بالضّرورة ومقتضاه الشمول المذكور إلّا ان يقال إن قيام الضرورة على ثبوت التكاليف الواقعيّة في أمثال زماننا أو في حق جميع المكلّفين من أهل زمان الحضور والغيبة لا يكشف عن الشّمول المذكور نظير ان المطلق المطرّد حكمه في الفرد النّادر بالخارج لا يمانع اطّراد الحكم فيه في النّادر عن كون الغرض من المطلق هو الفرد الشائع وانّ اللّفظ الموضوع لشيء مع ثبوت الحكم المتعلّق باللّفظ
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 207
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٠٧