والالزام بالواقع شأنا في تلك الصّورة وبعبارة أخرى تصحّح صحّة التكليف والالزام بالواقع في تلك الصّورة كما أن التّوطين مثلا يصحّح التكليف والالزام في باب امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط والنّسخ قبل حضور وقت العمل بناء على الجواز فيهما لكن المدّعى ثبوت لزوم والتكاليف الواقعيّة في أمثال زماننا بل في حق أهل الحضور في حال عدم امكان العلم مع اختصاص الخطابات بالمشافهين وعدم شمولها لحال عدم امكان العلم والفحص لا يصحّ اللّزوم بدون الالزام وان قلت إن الالزام يستلزم اللزوم فما يكفى حكمة في الالتزام يكفى حكمة في اللّزوم قلت إن الالزام وان يستلزم اللّزوم لكن ما يكفى حكمة في الالزام لا يكفى حكمة في اللزوم مع أنه لو كان ما يكفى حكمة في الالزام كافيا حكمة في اللزوم فإنما يكون كافيا حكمة في اللزوم المتعقّب للالزام ولا يكون كافيا حكمة في اللزوم بدون الالزام ثم انّه ربما يتوهم المنافاة بين القول بعدم شمول اطلاق الأوامر لحال امتناع العلم بالموضوع والقول بصحة عبادات الجاهل القاصر لو صادفت الواقع كما هو الحقّ حيث إن الصحّة فرع توجّه الامر ولو لم يتات شمول اطلاق الأوامر لحال امتناع العلم بانصرافه إلى حال امكان العلم فلا مجال الصّحة عبادات الجاهل لكنّه يندفع بمنع تفرع صحّة العبادة على توجّه الامر حيث إن المدار في صحّة العبادة على الأصحّ على استكمال الاجزاء والشّرائط مع الخلو عن الموانع ولو لم يتوجّه الامر مع أن عمدة الغرض في موارد صحّة العبادة انّما هي تمامية ما فعله المتكلّف من حيث وجود الجزء والشّرط وانتفاء المانع وكونه مبرئا للذمّة وليس المدار على لفظ الصحّة حتى يقال بكونها فرع توجّه الامر ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محله على أن الاخبار هناك مفصحة عن توجّه الامر وشموله والكلام في المقام في شمول اطلاق الأوامر من حيث إنه هو ومع قطع النظر عما يقتضى الشمول من الخارج إلّا ان يقال انّه لو ثبت شمول اطلاق الامر للجاهل القاصر فيثبت الشّمول في غيره نظير انّه لو ثبت شمول الاطلاق لبعض النّوادر فهو يكشف عن الشمول لسائر النّوادر مضافا إلى انّ الاطلاق لو كان في مقام بيان الاحكام الشّرعية فعدم شموله لحال امتناع العلم انّما يتأتى في صورة استقرار الجهل للمجتهد بعد الفحص واين هذا من الجهل في باب الجاهل القاصر إلّا ان يقال إنه لا فرق بين ما بعد الفحص وما قبل الفحص مع عدم امكان الفحص فعدم شمول الاطلاق للثّانى يقتضى عدم الشّمول للاوّل فتتأتى المنافاة المذكورة فضلا عن أن المدار في صحّة عبادات الجاهل على المطابقة للواقع على
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 210
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢١٠