ولهذه المسألة فروع كثيرة في الفقه منها لزوم إذابة النقد المغشوش إذا جهل بلوغه حدّ النصاب لمعرفة ذلك ومنها تعريض الأموال للبيع حتى يعرف الاستطاعة للحج ومنها وجوب التفحّص عن المسافة لمن يريد السّفر ومن هذا الباب جواز الأكل والشّرب في السّحر مع عدم التفحّص عن الفجر والحاصل انا لا نقول إن ماتى درهم وعشرين دينار اسم لما علم انّه ماتا درهم وعشرين دينار أو كذا في نظائرهنّ لكنا نقول وظاهر متعارف أهل اللسان انّهم يريدون ذلك وكذا غالب استعمالات أهل الشّرع مضافا إلى الأصل فالأصل والظاهر هنا متطابقان وقد يقال إن المولى إذا قال لعبيده كل من كان عنده عشرون دينارا فليتصدّق بدينار ومن لم يبلغ ما عنده فلا شيء عليه فالعرف والعادة ووجوب الامتثال يقتضى ان يحسب كلّ منهم ما عنده حتى يعرف المال وانه من اى من الصّنفين وفيه انا نمنع ذلك إلّا إذا علموا انّ مراده لزوم التفحص عن ذلك سلمنا اللزوم لكنه فيما لم يكن بأيدينا ما هو عذر لترك التفتيش والمفروض ان لنا عذرا في تركه وهو استصحاب شعبان لا يقال إن هذا الكلام يمكن اجزائه في كل موضع لانّ أصل البراءة عذر في كل موضع لأنا نفرض الكلام في الحكمين المتعارضين من الشارع مع قطع النظر عن الأصل وأنت خبير بان ظاهر كلامه المذكور ان الالفاظ مستعملة في التراكيب في المعلومات وهو يوجب التجوّز بل يوجب الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو مقتضى ما صنعه في بحث مقدّمة الواجب من القوانين حيث إنه بنى على عدم وجوب الاجتناب عن التّروك المستلزمة للتّرك الواجب اى عدم وجوب الاجتناب في باب شبهة المحصور تعليلا بان الواجب انّما هو الاجتناب عما علم حرمته لا عن الحرام النّفس الامرى الواقعي لكن الظّاهر انّ مدار ساير كلماته على عدم شمول اطلاق التكاليف لحال عدم امكان العلم الا استعمال الالفاظ في المعلومات كما زعمه الوالد الماجد ره وحكم في القوانين في بحث أصل البراءة بان التكليف بالمجمل المحتمل الافراد متعدّدة بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الّذى اتفق أهل العدل على استحالته قال وكل ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه إذ غاية ما يسلم في القصر والاتمام والظهر والجمعة وأمثالهما ان الاجماع وقع على انّ من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب لا ان من ترك أحدهما المعيّن عند الشارع المبهم عندنا بان ترك فعلهما مجتمعين يستحقّ العقاب فقال ونظير ذلك مطلق التكليف بالاحكام الشّرعية سيّما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة فانّ التحقيق ان الّذى ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الادلّة الظنّية لا تحصيل الحكم النّفس
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 201
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٠١