لكثرة المجازات وكثرة الاستعمال في المعاني المخترعة شخصا وان قلّ نوعها فليس حمل قوله سبحانه
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
علي النجاسة اللغويّة حملا للّفظ على خلاف ما يقتضيه المنصب وكذا الحال في حمل قوله الاثنان وما فوقهما جماعة على بيان اقلّ الجمع مادّة أو هيئة الّا انّه يستلزم شرح المعنى اللّغوى وقد سمعت انه نادر أو منعدم فيما لا يترتّب عليه الحكم الشرعىّ وهو امر آخر غير استعمال اللّفظ في المعنى قد يتّفق معه لكن نقول انّ الاستقراء في الاخبار في أبواب الطّهارة والنّجاسة يقتضى قضاء مبرما بكون المستعمل فيه من باب المعنى المخترع حتى في الطهارة فالظّاهر انّها من باب الأمر الوجودىّ فنقول انّه لو ثبت الاستعمال في المعنى المخترع فيدور الامر بين كون النّجاسة حكما مستقلّا وكونها راجعة إلى الحكم التكليفىّ لكن ارجاع الحكم الوضعىّ إلى الحكم التكليفي لو اتجه انّما يتّجه في التّعليقيات كسببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة بارجاعه إلى وجوب الصّلاة عند الدلوك بكون حاصل الغرض من القضيّة الأولى متّحدا مع حاصل الغرض من القضيّة الثّانية وان كان القضيتان المذكورتان مختلفين بحسب الظّ لاختلاف الموضوع والمحمول وامّا النجاسة فلها احكام تكليفيّة متعدّدة كعدم جواز بيع النّجس وعدم جواز الصّلاة مع اللّباس النّجس وعدم جواز السّجود على النّجس ووجوب إزالة النّجاسة عن المصاحف والمساجد ولا مجال لاستعمال القضيّة الواحدة في القضايا المتعدّدة للزوم استعمال اللّفظ الواحد في أكثر من معني واحد ولا اقلّ من كونه خلاف الظّ على تقدير الجواز وان كان مقتضى كلام العلّامة الخوانساري في باب الاستدلال على اصالة الطّهارة فيما اشتبه حكمه الشّرعى طهارة ونجاسة هو كون الأصل الطهارة بواسطة رجوع النّجاسة إلى تكاليف متعدّدة مخالفة للأصل حيث انّه استدلّ بانّ النّجاسة ترجع إلى وجوب الاجتناب عن موصوفها في الاكل والشرب ونحوهما من الاستعمالات وكذا وجوب الاجتناب عنه في الصّلاة ونحوها من العبادات المشروطة بالطهارة ووجوب ازالتها عن المصاحف والمساجد ونحوها والأصل عدم الوجوب وضعفه ظاهر وان قلت انّ غرضه انّ النّجاسة راجعة إلى وجوب الاجتناب باقسام مختلفة فالمرجع إلى امر واحد قلت إن وجوب الاجتناب غير وجوب الإزالة كما انّ حرمة البيع امر ثالث فلا يتّحد المرجع وعلى اىّ حال فالحكم الوضعىّ انما يتاتّى من قضاء الضّرورة ففيما لم يثبت فيه الاستعمال في المعنى المخترع في كلام الش واحزابه فلا يثبت الحكم الوضعىّ مثلا لو ورد في الاخبار انّ الرّكوع جزء الصّلاة فالجزء مستعمل في المعنى اللّغوىّ الّا انّ مصداقه شرعىّ بمعنى انّ جعله مصداقا للمعنى اللّغوىّ مستند إلى الش كما انّ الزعفران مثلا لو جعل جزء المعجون فكونه جزء للمعجون بجعل جاعل المعجون الّا انّ الجزئيّة بالمعنى اللّغوى واللبنة