تكليفىّ وان استتبع وضعه وهو كون الدّلوك سببا والاقراء تابعا والحاصل انّ هناك امرين متباينة كلّ منهما فرد للحكم فلا يغنى استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام أقول انّه لو كان التكاليف المبنيّة على الوضع « 1 » بلا كلام فلا مجال للكلام في الوضع لوضوح ان الوضع غير التكليف على ذلك ايض بلا كلام قضيّة انّ مغايرة شيء لشيء تقتضى مغايرة الشيء الثّانى للشّيء الاوّل نعم التكاليف المشار إليها لا كلام في ثبوتها بالأصالة والكلام في استقلال الوضع ورجوعه إليها ولعلّه أراد ان يذكر ذلك لكنّه ذكر ما ذكر من باب الخلط والاشتباه وايض الظاهر بل بلا اشكال انّ المقصود بالاستتباع هو تعقيب بيان السّببيّة والمانعيّة في دلوك الشّمس سبب للصّلاة والحيض مانع عنها بالدّلالة على الوجوب والحرمة وتعقيب الايجاب والتّحريم في أقم الصّلاة لدلوك الشّمس ودعى الصّلاة ايّام أقرائك بالدّلالة على السّببيّة والمانعيّة الّا انّ المفهوم من العبارة في المثالين الاوّلين هو الوضع بالمطابقة والتّكليف بالالتزام بملاحظة انّ الظّاهر ابتناء الوضع على التّكليف والمفهوم من العبارة في المثالين الأخيرين هو التّكليف بالمطابقة والوضع بالالتزام بملاحظة انّ الظاهر ابتناء التكليف على الوضع نظير الاستدلال على دلالة النهى على الفساد بانّ الظّ من النّهى كون الحرمة من جهة الفساد إذ لا مجال لاستناد الوضع إلى التكليف والامر بالعكس مع انّه لا مجال لاختلاف الناشى والمنشإ ولو مع اختلاف المورد والمورد بانّه إذا قال المولى لعبده أكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انّه إنشاء انشاءين وجعل امرين أحدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجىء زيد سببا لاكرامه أو انّ الثّانى مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير للجعل الاوّل ولا إلى بيان مخالف للبيان الاوّل ولذا اشتهر في السنة الفقهاء سببيّة الدلوك ومانعيّة الحيض ولم يرد من الش الّا إنشاء طلب الصّلاة عند الاوّل وطلب تركها عند الثّانى فان زاد تبانيهما مفهوما فهو اظهر من أن يخفى كيف لا وهما محمولان به اما الموضوع وان أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فانّ الوجدان شاهد على انّ السببيّة والمانعيّة في المثالين اعتبار ان منتزعان كالمسبّبيّة والمشروطيّة والممنوعيّة مع انّ قول الشّارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصّلاة ليس جعلا للايجاب استتباعا كما ذكره بل أجاب هو اخبار عن تحقق الوجوب هذا كلّه مضافا إلى انّه لا معنى لكون السّببيّة مجعولة حتّى يتكلّم في انّه بجعل مستقلّ أوّلا فانّا لا نعقل من جعل الدّلوك سببا للصّلاة الّا انشاء الوجوب عند الدّلوك والّا فالسّببيّة القائمة بالدّلوك ليست من لوازم ذاته بان يكون فيه معنى يقتضى
هامش
( 1 ) غير الوضع