تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
التونى وهو ظاهر الحاجبيّين وصرّح شيخنا البهائي في الزّبدة بانّها ليست احكاما أصلا قال والوضعىّ ليس بحكم بل مستلزم له وصرح في التّعليقات بانّها علامات والحقّ ثبوتها مستقلّة على ما حرّرناه في الأصول الّا انّها قليل المصداق حيث انّ المدار فيها على استعمال علامات اللّفظ في كلام اللّه سبحانه أو نبيّه ص أو بعض أوصياء نبيّه سلم اللّه عليهم في معنى مخترع كالنّجاسة بناء على الاستعمال في المعنى المخترع والّا فلا يكون من الاحكام الوضعيّة ومن هذا الاشكال من صاحب المدارك والفاضل الخوانساري في تعليقات الرّوضة والسّيد السّند العلى في الرّياض كما عن المقدّس الأردبيلي في دلالة قوله سبحانه
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
على نجاسة الكف بالمعنى المعروف نظرا إلى انّ النّجاسة لغة بمعنى القذارة ولم يثبت تطرّق الحقيقة الشّرعية عليها وعلى ذلك المنوال حال الطّهارة بناء على عدم الاستعمال في المعنى اللّغوى ولا في عدم النّجاسة كما هو مقتضى الاستدلال باصالة الطهارة فيما اشتبه حكمه الشّرعى طهارة ونجاسة بل الاستعمال في معنى وجودىّ مخترع كما جرى عليه في الذخيرة ولذا انكر أصالة الطهارة بتقريب انّ كلا من الطّهارة والنّجاسة حكم وجودىّ لا بدّ ان يثبت من الشرع بالدّليل ويرشد إلى ذلك جعل الطّهارة شرطا للصّلاة لبعد اطلاق الشّرط على الامر العدمىّ الّا ان يكون من قبيل اطلاق الشرط على إباحة الماء أو المكان بناء على كون الامر من باب ممانعة الغصب لا اشتراط الإباحة ويرشد ايض إلى ذلك الاستقراء في الاخبار في أبواب الطّهارة والنجاسة كما يأتي ويمكن ان يقال انّه يكفى في اختراع المعنى في الطّهارة استعمالها في عدم النّجاسة ولا حاجة في الاستعمال في المعنى المخترع إلى الاستعمال في معنى وجودىّ والدّليل على استعمال النّجاسة والطّهارة في المعنى المخترع هو قضيّة المنصب حيث انّ المنصب الشرع واحزابه يقتضى بيان الموضوعات الشّرعية أو الاحكام الشّرعيّة لا الأمور اللغويّة بل غالب ما وقع في الاخبار انّما هو من باب بيان الموضوعات الشّرعية أو الاحكام الشّرعية ومن ذلك انّه لو وقع الحمل في الاخبار فلو كان الموضوع فردا للمحمول شرعا كما هو الحال لو كان المحمول من المعاني المخترعة كما لو قيل الارتماس في الماء دفعة غسل وإيماء الأخرس واشارته صلاة ونيّة الامساك مع الاكل سهوا صوم إلى غير ذلك فيبنى عليه ولا اشكال لو تردّد الامر بين فرديّة الموضوع للمحمول لغة أو شرعا كما في الاثنان وما فوقهما جماعة حيث انّه يحتمل ان يكون المقصود به كون الاثنين وما فوقهما مصداقا لهيئة الجمع أو مادته لغة ويحتمل ان يكون المقصود به كون الاثنين وما فوقهما مصداقا لصلاة الجماعة شرعا فلا بدّ من البناء على الأخير كما انّه لو تردّد الامر بين الفرديّة لغة والتثنية شرعا فالظّاهر الأخير فضلا عمّا لو تعذر الفرديّة لغة وشرعا كما في الطّواف بالبيت