تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
توقّف الشيء على نفسه وهذا ما بدعوى اختصاص الدور بتوقّف الشيء أو بدعوى عمومه توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه وأنت خبير بان توقف الشيء على نفسه لا يكون من باب الدّور بل هو مفسدة الدّور ويتطرّق في الدّور توقف الشيء على نفسه مرّتين بناء على كون الدّور هو مجموع التوقفين كما هو الأظهر كما مر ثم إنه قد يتطرق في بعض موارد الدّور دوران كما في توقف فعل أحد الضدّين على ترك الآخر كما مرّ وقد بان بما سمعت انّه يتأتى الكلام تارة في تعريف الدّور وأخرى في تقسيمه وثالثه في مفسدته بقي ان العضدي قد ذكر في بحث حجيّة العام المخصّص فيما بقي انّ التوقف ينقسم إلى توقف تقدّم كما للمعلول على العلّة والمشروط على الشّرط والتوقف بهذا المعنى محال ضرورة استلزامه تقدّم الشيء على نفسه وو هو المراد بالدّور إذا اطلق وإلى توقّف معيّة كتوقف كون هذا ابناك لذا « 1 » وبالعكس وكتوقّف قيام كلّ من اللّبنتين المتساندتين على قيام الأخرى وهذا لا يمنع من الطّرفين وليس دورا مطلقا وان كان يعبّر عنه بدور المعيّة أقول انّه يستفاد من كلامه آخر أحدهما عموم الدّور الممتنع لاشتراط الشيء بشرطه كعليّة الشيء لعلّته وبعبارة أخرى عموم الدّور لتوقّف الشيء على ما يتوقف عليه بالاشتراط كتوقّف الشيء على ما يتوقّف عليه بالعليّة ومقتضاه عدم اختصاص الدّور الممتنع بالتوقف بالعليّة كما هو الفرد المعروف من الدّور وربما انكر بعض امتناع اشتراط الشيء بشرطه وليس بشيء لوضوح اطّراد مفسدة التوقف بالعليّة اعني توقف الشيء على نفسه في التوقف بالاشتراط وثانيهما عموم الدّور للدور المعيّة الّا انّه جائز وهذا معروف موضوعا وحكما والفرق بينه وبين دور التقدّم ان المدار في دور التقدّم على كون طرفي الدّور في جانب طول الوجود والمدار في دور المعيّة على كون الطّرفين في جانب عرض الوجود وبوجه آخر المدار في دور التقدّم على توقّف الوجود والمدار في دور المعيّة على اتّصاف طرفي الدّور بصفة خاصّة من دون توقّف وجود أحد من الطّرفين وبوجه ثالث المدار في دور التقدّم على مداخلة كل من الطّرفين في الوجود امّا دور المعيّة فهو إذا لم يكن شيء من الطرفين دخيلا في وجود الامر وكذا لم يكن اتّصاف شيء من الطّرفين بصفة مختصّة به دخيلا في اتّصاف الآخر بصفة مختصّة به بل كان كل منهما دخيلا في اتّصافهما بصفة قائمة بهما وحاصلة لهما اعني « 2 » حيث إن قيام كلّ منهما دخيل في الاجتماع ليس الّا ومثله اجتماع زيد مع عمرو حيث انّ كلّا منهما دخيل في الاجتماع والمعيّة ليس الّا واللّه العالم
هامش
( 1 ) على كون هذا أبا لذلك ( 2 ) الاجتماع والمعيّة وحصول الهيئة الاجتماعيّة كما في اللبنتين المتساندتين