ما توقف عليه الوجود هذا ولا يذهب عليك انه لا يتفق انفراد الاطلاق والتقييد عن الآخر بخلاف الدلالات فان اجتماع المطابقة مع التضمن أو الالتزام في غاية الندرة كما مرّ الحادي عشر
انه قد ذكر في النحو انه بين الكلم والكلم عموم وخصوص من وجه لان الكلم اعمّ من جهة المعنى لاطلاقه على المفيد كضربت زيدا أو غير المقيد كان قام زيد واخصّ من جهة اللفظ لعدم اطلاقه على المركب من كلمتين كقام زيد والكلام أعم من جهة اللّفظ لإطلاقه على المركب من كلمتين وأكثر واخصّ عن جهة المعنى لعدم اطلاقه على غير المفيد فنحو زيد قام أبوه كلام وكلم ان قام زيد كلم وقام زيد كلام وأورد بانّ الاجتماع في مصداق واحد يفسد حدّ الكلام والكلم لدخول كل منهما في الآخر والمتغايران ان في المفهوم ينبغي ان يتغايرا في المصداق وربما أجيب بانّ الحيثيّة في التعريفات مرعية ومقتضاه ان المدار في التّعريفات على اعتبار الحيثيّة ولو كان العرف من غير الإضافيات ويظهر الحال فيه بما تقدّم الثّانى عشر انّ الشهيد في القواعد ربما جعل النزاع في انّ وجوب الطهارات من باب الوجوب النفسي أو الوجوب الغيري مبنيّا على جواز اجتماع الحكم الوضعي والحكم التّكليفى باعتبارين وعدمه فالقول بالوجوب النفسي مبنىّ على الثاني والقول بالوجوب الغيري مبنىّ على الاوّل حيث إنه حكم بجواز كون الشيء من خطاب الوضع باعتبار ومن خطاب التكليف باعتبار آخر فإذا وجد سبب الوجوب كدخول الوقت مثلا على متطهر ندبا فقد خوطب بالصّلاة من غير امر بتجديد الطهارة لامتناع تحصيل الحاصل وان كان محدثا اجتمع فيه خطاب التكليف بفعل الطّهارة وجوبا وخطاب الوضع ومن قبله كان عليه خطاب التكليف باستحباب الطّهارة فلا امتناع في ذلك قال وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاده وجوب الوضوء وغيره من الطّهارات لنفسه غير أنه يجب وجوبا موسّعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيّقا عند آخر الوقت وذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر والجمهور وحكمه الرازي في التفسير عن جماعة وصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة والظّاهر انّه يقول بجواز اجتماع الحكم الوضعي والتكليفي باعتبارين وأنت خبير بانّ غاية الأمر جواز اجتماع الحكمين المتضادين في الموضوع الواحد لو كان الامر من باب تفصيل الكلّى إلى جزئيين كما هو الأقوم كما يظهر ممّا مر أو يطرّد فيما لو كان الامر من باب تحليل الجزئي أو الكلّى إلى كلّيين كما هو مقتضى كلام المشهور واجتماع الحكمين المتضادين في الموضوع الواحد باعتبارين
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 171
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٧١