تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الامر والنهى في مكروهات العبادات على اجتماع الوجوب والكراهة بالمعنى المصطلح لاختلاف متعلّق الوجوب والكراهة بالجهة التقييديّة واما القائلون بعدم الجواز فقد بنوا تارة على كون النّهى بمعنى أقلية الثّواب وأخرى على كون المرجوحيّة إضافية وثالثة على رجوع النّهى إلى الخارج عن حقيقة العبادة كالتعرّض للرشاش في الصّلاة في الحمام وتنفير الإبل في المعاطن وقد زيفنا الكل في محلّه الثالث انّ مقتضى كلام صاحب المعالم في باب اجتماع الامر والنّهى عدم كفاية الجهة التقييدية في جواز اجتماع الوجوب والحرمة ولزوم تعدّد مورد الوجوب والحرمة بالحسّ بحيث يعد هذا واجب وذاك حرام بل مقتضاه عدم كفاية الجهة التقييديّة في جواز تعليق الحكمين المتضادين مطلقا لعدم الفرق بين الوجوب والحرمة وغيرهما من الاحكام المتضادة وأنت خبير بأنه لا مجال للشك في جواز توارد الحكمين المتضادين في تفصيل الكلى إلى جزئيين كالأمر بالضّرب للتأديب والنّهى عن الضّرب للإهانة مع عدم اختلاف المتعلّق بالحسّ وان كان الأظهر عدم اجتماع الحكمين المتضادين في مورد واحد باختلاف الجهة في تفصيل الجزئي إلى كليّين كما يظهر ممّا مر ودعوى اختلاف المتعلّق بالحسّ على ذلك في غير المحلّ نعم الحق عدم جواز توارد الحكمين المتضادين في تحليل الجزئي إلى كليّين كالصّلاة في الدار المغصوبة من باب اختلاف الجهة بالجهة التقييدية كما مر الرّابع انّه قد تطرق الكلام في جواز اتّصاف أحد افراد الواجب المخير بالاستحباب بالمعنى المصطلح بكونه أفضل الافراد لا الاستحباب بمعنى كثرة الثواب نظير الكراهة بمعنى أقلية الثواب نظير الكراهة بمعنى اقليّة الثواب في مكروهات العبادات وقد جرى على القول بالجواز جماعة والمدرك جواز اجتماع الحكمين المتضادين باختلاف الجهة التقييدية حيث انّ محل الوجوب هو الكلّى ومحلّ الاستحباب هو الجزئي وهو المحكى عن بعض من انكر جواز اجتماع الامر والنّهى وانكر الجواز صاحب المدارك وربما يتوهّم ان الاستحباب لا ينافي الوجوب إذ منافاة الاستحباب مع الوجوب العيني في الفصل اعني جواز التّرك والّا فهما مشتركان في الجنس اعني طلب الفعل والمدار في الوجوب التخييري على جواز التّرك فلا منافاة في البين ويندفع بان المدار في الاستحباب على جواز التّرك بدون البدل والمدار في الوجوب التخييري على جواز التّرك مع وجوب البدل واين أحد الامرين من الآخر والمنافاة في البين في غاية الظهور وقد فصّلنا الحال في محلّه الخامس انه لا باس باجتماع الحكمين المتحدّين في الجنس والمتضادين في الفصل في الواحد الشخصي باختلاف الجهة التقييديّة بتحليل
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 146 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي