تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولهم مسالك أخرى أقول ان الرباط المعدود من العبادات في الوسيلة لعله كان مأخوذا من قوله سبحانه
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
والرباط على ما ذكره البيضاوي اسم للخيل التي تربط اي تحبس في سبيل اللّه سبحانه فعال بمعنى مفعول أو بمعنى مصدر سمّى به يقال ربط ربطا ورباطا ورابطة مرابطة ورباطا أو جمع ربيط كفصال وفصيل وعلى ما ذكره البيضاوي فالتعبير بالرباطة في النزهة كما ترى لكن في القاموس ربط جاشه رباطة اشتد قلبه قال في الطبرسيّ بعد قوله سبحانه
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
اي ربطها واقتنائها للغزو والأظهر ان الرباط المشار اليه إشارة إلى ما ذكر في كتاب الجهاد ويطلق عليه المرابطة وعرفه في الروضة بالارصاد في أطراف بلاد الا سلم للاعلام بأحوال المشركين على تقدير هجومهم وذكر انه مستحبّ مؤكد وأقله ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما وان زاد الحق بالجهاد في الثواب لا انّه يخرج عن وصف الرباط وله طائفة من الاحكام مذكورة في محلها قال الشهيدان في اللّمعة والروضة والرباط وهو الارصاد في أطراف بلاد الأسلم للاعلام بأحوال المشركين على تقدير هجومهم مستحب استحبابا مؤكدا دائما مع حضور الامام وغيبته ولو وطن ساكن الثغر نفسه على الاعلام والمحافظة فهو مرابط وأقله ثلاثة أيام فلا يستحق ثوابه ولا يدخل في النّذر والوقف والوصيّة للمرابطين بإقامة دون ثلاثة ولو نذره واطلق وجب ثلاثة بليلتين بينهما كالاعتكاف وأكثره أربعين يوما فان زاد الحق بالجهاد في الثواب لا انه يخرج عن وصف الرباط ولو أعان بفرسه أو غلامه لينتفع بهما من يرابط أثيب لإعانته على البرّ وهو في المعنى الإباحة لهما على هذا الوجه ولو نذرها اى نذر المرابطة التي هي الرباط المذكور في العبادة أو نذر صرف مال إلى أهلها وجب الوفاء بالنّذر وان كان الامام غائبا لأنها تتضمّن جهادا فلا يشترط فيها حضوره وقيل يجوز صرف المنذور للمرابطين في الرّجال الغيبة ان لم يخف الشنعة بتركه بعلم المخالف بالنذر ونحوه وهو ضعيف قوله ولو وطن ساكن