المباحات كلها اللّه وهكذا ينبغي ان يكون دأب المتقين وهو حسن وأيضا النية تستعمل في كلمات الفقهاء تارة في قصد الفعل ومنه قول الشّهيد في اللمعة في باب الوضوء وواجبه النية إلى أن قال والتقريب وفسّر الشارح النية بالقصد إلى الفعل فتفسير الشارح مضافا إلى ذكر التقرّب بعد النية يرشد إلى كون الغرض من النية هو القصد إلى الفعل وأخرى في قصد القربة وثالثه في قصد الفعل على وجه التقرّب ومنه ما صنعه المحقق في الشرائع في باب الوضوء حيث عرف النية بإرادة تفعل بالقلب فقال وكيفيتها ان ينوى الوجوب أو النّدب والقربة وكذا قول الشّهيد في اللّمعة في باب الغسل وواجبه النية وفسّر الشارح النية بالقصد إلى الفعل على وجه التقرّب وقد صرّح العلامة المجلسىّ في بعض كلماته بالاوّلين ولا اشكال في عدم اختصاص الصحّة على النية بالعبادات لوضوح توقف صحة المعاملات أيضا على الإرادة كيف لا ولا اشكال في بطلان معاملة الغافل والهازل فاخذ النية في تعريف العبادة معيب لاجمال المقصود والمناسب اخذ قصد القربة إلّا ان يقال إنه مبنىّ على كون النية حقيقة شرعية في قصد القربة كما قيل به ومن هذا الاستدلال بقوله ص انّما الأعمال بالنيات على وجوب قصد القربة في العبادات كما انّه مبنىّ على كون العمل حقيقة شرعية في العبادات كما قيل به أيضا لكن ذلك المقال ضعيف الحال إلّا ان يقال إن ضعف المقال لا ينافي صحة التّعريف بعد ابتنائه على ذلك المقال ويمكن ان يقال إن النية ظاهرة في قصد القربة وان كانت مستعملة في كلمات الفقهاء على وجوه ثلاثة كما ذكروا أيضا لم يعهّد اطلاق المعاملة على كل ما لم يتوقف صحّته على النية ولو مثل شرب الخمر إلّا ان يقال إن الظاهر من القضية السالبة انما هو السالبة بانتفاء المحمول بل حكم المحقق القمّى عند الكلام في آية البناء بان السّالبة بانتفاء الموضوع من باب المجاز وان كان هذا الكلام فاسدا فالظاهر مما لم يتوقف صحّته على النية مما كان من شانه الصحّة والفساد شرعا ومثل الخمر ليس مما كان من شانه الصحّة والفساد وان اتّصف بالصحّة والفساد عرفا وأيضا ما جعله
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 117
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١١٧