من الردّ على أهل الاستطاعة هو القول بالجبر اعني انصرافه وان لم يستلزم الرّد عليهم القول بالخبر نظير ما سمعت من الانصراف في باب الاستثناء والمفهوم الحادية عشر انه قد ذكر المدقق الشيرواني وجوها في الفرق بين البحث عن دلالة النهى على الفساد والبحث عن جواز اجتماع الامر والنّهى وليس شيء منها بشيء ويظهر الحال بالرّجوع إلى ما حرّرناه في البشارات وقد يتوهّم ان الفرق بين البحثين انما هو كون النزاع في البحث الاوّل في دلالة النّهى على الفساد فيما لو كان للمنهىّ عنه مقتض للصحّة « 1 » وبعبارة أخرى النزاع في البحث الاوّل فيما لو كان النّسبة بين المأمور به والمنهىّ عنه من باب العموم والخصوص المطلق والنزاع في البحث الثاني فيما لو كان النّسبة بين المأمور به والمنهىّ عنه من باب العموم والخصوص من وجه وقد بسطنا الكلام في تزييفه في البشارات والحق في الفرق ان الغرض من البحث عن جوازه اجتماع الامر والنّهى انما هو استكشاف حال الاجتماع والغرض من البحث عن دلالة النّهى على الفساد انما هو استكشاف حال المفرد اعني أحد المجتمعين واين الاجتماع من الانفراد فما ابعد البون بين البحثين ولو كان الفرق في المقام محل الاشكال والابهام لكان الفرق بين البحث عن دلالة النّهى على الحرمة والبحث عن جواز الاجتماع الامر والنّهى مورد الاختفاء ولا يلزم به عاقل فضلا عن فاضل فالفرق في المقام في غاية الظّهور وتوهم الخفاء فاسد بلا مراء بل أصل عنوان اجتماع الامر والنهى من باب الاشتباه لدخوله في عنوان تعارض الاخبار بناء على عموم كلماتهم في ذلك للتعارض بالعموم والخصوص من وجه أو اطراد الكلام في ذلك لذلك اعني اطراد الكلام في عنوان تعارض الاخبار للتعارض بالعموم والخصوص من وجه واختصاصها بالتعارض بالتباين كما أن الظاهر عدم شمول « 2 » الاخبار العلاجيّة للتعارض بالعموم والخصوص من وجه فلا بد في اجتماع الامر والنّهى من اعمال قوانين التعارض ومنشأ الاشتباه المذكور انما هو كون البحث عن جواز اجتماع الامر والنهى في أوائل الأصول وكون البحث عن تعارض الاخبار في أواخر الأصول
هامش
( 1 ) والنزاع في المبحث الثاني من جواز اجتماع الامر والنهى فيما لم يكن للمنهى عنه مقتض للصحة
( 2 ) في عنوان اجتماع الامر والنهى بناء على عدم شمول