تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
مثلا فلا تختص بما يكون غايته الآخرة ويتوقف صحّته على النية إلّا ان يقال إنه من باب استعمال العبادة في المعنى اللغوي اى الخضوع لا المعنى الاصطلاحىّ ولا منافاة بين تطرق الاصطلاح في اللفظ واستعماله في بعض الأحيان في المعنى اللغوي وأيضا كثير من العبادات واجبا كان أو مندوبا لا يتوقف صحته على قصد القربة المقصود بالنية في المقام سواء كان الامر من باب عدم الاتصاف بالصحّة والفساد أو عدم مداخلة القربة في الصحّة كالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر والمرافعات وردّ السّلم وقضاء حوائج المؤمنين وسقيهم واطعامهم وإكسائهم واسكانهم وعيادتهم وزيارتهم والتّسليم إليهم وتشييع جنائزهم وادخال السّرور في قلوبهم وصلة الارحام والتعقيبات والأدعية الطويلة والقصيرة وقراءة الآيات وقراءة القرآن كما ضبطه المحدّث القاشاني في المفاتيح لكن المندوبات التي لا تحتاج إلى قصد القربة لا تعد ولا تحصى فانظر آداب الوضوء وآداب الغسل وآداب الدّخول في المسجد وآداب الاذان للاعلام وآداب الصّلاة كيف لا وقد انها ره الشّهيد الأول في النفلية إلى ثلاثة آلاف وانّ حكم المولى التقى المجلسىّ بأنه مبنىّ على تكلفات كثيرة وآداب الصّوم وآداب الصّدقة وآداب الاكتحال وآداب التطيب وآداب التجارة وآداب التزويج وآداب الجماع وآداب الاكل والشرب وآداب النوم وآداب الخلوة وأبواب الملابس وأبواب المساكن واحكام الأولاد وغيرها مما كثر واى كثرة وليس ما يحتاج إلى قصد القربة من مندوبات الشريعة بالنسبة إلى ما يحتاج اليه منها ويأتي طائفة منه من النزهة الا كشعرة بيضاء في بقرة سوداء فقد بان صحة المؤاخذة من المحدّث المذكور في حصر ما لا يحتاج إلى قصد القربة من العبادة فيما ذكر لكن حكم الولي التقى المجلسىّ نقلا بان المنافع الدنيويّة لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد للّه سبحانه ولقوة العبادة ثياب بها وكذا الحال في غيرها من المباحات حتى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن وبقصد التخلّى لحضور القلب في الصّلاة قال وكان شيخنا التستري كثيرا ما يقول انى منذ ثلاثين سنة لم افعل مباحا بل فعلت
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 116 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي