ونظير ذلك الاشتباه في البحث عن دلالة الامر بالشئ على النهى عن ضدّه الخاصّ حيث إن النّسبة بين الواجب الموسع والواجب المضيق وهو اظهر صور مورد النزاع في البحث المذكور من باب العموم والخصوص من وجه فلا بدّ من اعمال قوانين التعارض وشرح الحال في المراحل المذكورة موكول إلى ما حرّرناه في البشارات والاشتباه لا يكون امرا عزيز الوجود بل هو في غاية الكثرة ومنه ما وقع من الحاجبى من القول بجواز اجتماع الامر والنهى مع القول بكون متعلّق الاحكام هو الافراد ومنشأ الاشتباه انما هو تعرّضه لمتعلّق الاحكام بعد التعرّض لجواز اجتماع الامر والنهى وقد ضبطنا الاشتباهات الصّادرة من أعيان الاعلام في بعض فوائدنا وضبطنا في بعض الرّسائل الرّجالية الاشتباهات الصادرة من العلّامة في الخلاصة وابن داود والكشي الثّانية عشر انه لما تكرر فيما تقدّم ذكر العبادة والمعاملة فمن المناسب شرح الحال فيهما فنقول انه عرفهما الشهيد في موضع من القواعد بما يكون غايته الآخرة وما يكون الغرض الاهمّ منه الدنيا وعرفهما في الذكرى بفعل أو شبهه يتوقف صحّته على النية وما لا يتوقف صحته عليها قوله أو شبهه المقصود به الكف عن مفطرات الصّوم وقد اخذ الكف جنسا في تعريف الصّوم في اللمعة وعرفها الوالد الماجد ره بما يتوقف صحّته على النيّة وما لا يتوقف صحته عليها وهو قد جعل السرّ في اعتبار النية وعدمها تبعا لما يظهر من المحقق القمي ان الحكم اما امر وطلب أو غيرهما والأولان لا يخلوان اما ان يكون الغاية فيهما شيئا غير تكميل النّفس أو لا يعلم الغاية فيهما فعلى الاوّل إذا حصل الغاية انقطع الخطاب فانقطع التكليف فلا عقاب لعدم المخالفة ولا ثواب لعدم الامتثال فان الامتثال لا يتحقق الا بقصد الإطاعة والامتثال ومنه التكفين والدّفن وانقاذ الغريق بخلاف غير التقدير الاوّل فان الخروج عن عهدة الخطاب لا يتحقق الا بقصد الامتثال قال فالعبادة ما كان الحكم فيه طلبا لم يعلم غايته أو علم وكان تكميل النّفس والمعاملة ما لم يكن كذلك أقول انه يطلق العبادة على عبادة الأصنام
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 115
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١١٥