فقد قلّ من تعرض له وحررنا الكلام فيه في البشارات والمرجع إلى أن الاقتصار في الاخراج « 1 » على المستثنى اعني زيدا في المثال المذكور يقتضى بقاء ما عد المستثنى على الدّخول في العموم فكما ان اعتبار العام المخصّص فيما بقي يقتضى بقاء ما عد المستثنى على الدّخول في العموم فكذا مفهوم الاستثناء يقتضى ذلك فكل من الامرين دليل على ذلك « 2 » لو دلّ دليل على خروج بعض ما عد المستثنى عن تحت العموم وعلى الاوّل يتأتى الكلام في ان مقتضى الاستثناء عن الوجوب هو الحرمة أو مجرّد انتفاء الوجوب وبعبارة أخرى ان مقتضى الاستثناء مجرّد انتفاء حكم المستثنى منه في المستثنى أو ثبوت بعض اضداد حكم المستثنى منه في المستثنى وبعبارة ثالثة مقتضى الاستثناء ثبوت نقيض حكم المستثنى منه في المستثنى أو ثبوت بعض اضداده فيه وهذا نظير الكلام في المفهوم من أن المفهوم فيما لو قيل إن جاءك زيد فأكرمه مثلا عدم وجوب اكرام زيد على تقدير عدم مجيئه أو حرمة اكرامه على تقدير عدم مجيئه وقد حرّرنا الكلام فيه في البشارات والحق ان المدار في الاستثناء على مجرّد انتفاء حكم المستثنى منه في المستثنى لا ثبوت بعض اضداده إلّا انه ربما ينصرف اطلاق الانتفاء إلى بعض الاضداد نظير ان الحق ان المدار في باب المفهوم على مجرد انتفاء حكم الصّورة المذكورة في الصّورة الغير المذكورة لا ثبوت بعض اضداده فيها لكن ربما ينصرف اطلاق المفهوم اعني اطلاق الانتفاء إلى بعض الاضداد كما حرّرناه في البشارات مثلا لو قيل وجوب القصر في بعض الموارد فمقتضاه وجوب الاتمام عند انتفاء ذلك القيد لا الاعمّ منه ومن التخيير بين القصر والاتمام ومما ذكرنا في المقام انه يتأتى الكلام في ان مقتضى ما ذكر في الطب من حرارة اللّحوم الا لحم الديك برودة لحم أو الاعمّ من البرودة والاعتدال ويشبه المقام ان المولى التقى المجلسىّ في شرح مشيخة الفقيه قد ذب عن كون محمد بن جعفر الأسدي قائلا بالجبر بواسطة انه صنف كتابا في الرّد على أهل الاستطاعة بان هذا لا يستلزم ذلك لامكان كون محمد بن جعفر المذكور قائلا بالامر بين الامرين لكنك خبير بأنه انما يتم لو لم نقل بان الظاهر
هامش
( 1 ) عن العموم
( 2 ) ويظهر ثمرة تعدّد الدليل على ذلك