ضرورة ان البعث الحالي الذي علم به المكلف هو المحرّك للإرادة ، لا أن البعث في الزمان السابق يؤثر في إرادة المكلف في زمان لاحق ، كما أنه ليست حركة اليد في زمان سابق مؤثرة في تحريك المفتاح في زمان لا حق ، وبالجملة حال تأثير شرط الخطاب في فعليته ، وتأثير الخطاب في إرادة المكلف ، وتأثير الإرادة في حركة العضلات ، حال العلل والمعلولات المترتبة التكوينية ، في أن سبق كل منها على الآخر سبق طبعي لا زماني ، فما ذكر من أنه لولا التقدير يلزم اما طلب الحاصل واما طلب المستحيل فاسد ، بل مع التقدير يلزم المحال ، فإنه لا يخلو اما أن يكون لهذا الآن المتخلل بين الأمر وبين شرطه ، دخل في تحقق فعلية الأمر ، على حسب جعل الحاكم والآمر ، واما أن لا يكون له دخل ، فإن كان له دخل ، يلزم الخلف ، لأن المفروض أن الحاكم والآمر لم يعتبره شرطا لحكمه ، بل الشرط هو نفس الزمان فمع عدم دخله فيه في مقام الجعل والانشاء ، فلا يعقل دخله فيه في مقام الفعلية فدخله فيه في مقام الفعلية مع عدم دخل الجاعل والمنشئ له في موضوع حكمه خلف محقق ، وان لم يكن له دخل فيه في مقام فعليته ، ويكون الشرط نفس الزمان المتأخر ، يلزم تخلف المشروط عن شرطه والمعلول عن علته ، لو كان المتأخر هو الشرط ، وهو مناقضة ومحال ، ومن جميع ما ذكرنا ظهر ان ما يظهر من شيخنا الأستاذ صاحب الكفاية قدس سره من لزوم التقدير نظرا إلى أن الإرادة والأمر انما يكون نحو المتأخر ، ولا يمكن أن يكون نحوه في الحال ، فلا بد من تقدير الأمر آناً ما ، قبل الوقت في المضيّق ، ويلزم تقديره فيما نحن فيه آناً ما قبل العصيان ، ليس على ما ينبغي ، وان الانبعاث من البعث دائما يكون عن الأمر الحالي ، والتأخر والتقدم يكونان في المرتبة ، لا في الزمان ، وان ما يجب عقلا لزوم تقدمه على الأمر ، هو العلم بالأمر لا نفس الامر ، ولذا يجب العلم بالكبرى قبل دخول الوقت في القضايا الكلية ، أو العلم بالامر الشخصي
رسائل — صفحة قسم الثالث 21
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٢١