في آن واحد ، امّا بدعوى انّ المشروط مترتب على شرطه ، كما انّ فعلية الوجوب مترتبة على فعلية شرطه ، فإذا لم يتحقق الشرط لا يمكن أن يصير الوجوب فعليا فلا بد من تحقق الشرط أولا ثم تحقق فعليته ثانيا ثم الانبعاث عنه ثالثا ، فإنها أمور مترتبة كل منها على الأخرى ، فلا بد من الانبعاث عن البعث من تحقق الامر أولا ، حتى يصير ذلك الامر داعيا ومحرّكا لإرادة المكلف ، فان نسبة البعث إلى الانبعاث ، هي نسبة الانفعال إلى الفعل والانكسار إلى الكسر ، فلا بدّ من تحقق البعث أولا حتى يتحقق الانبعاث عنه ، فالانبعاث مترتب على البعث المترتب على تحقق شرطه ، ولا يمكن أن تتحقق الأمور الثلاثة وأعني بها شرط الوجوب وفعليته وامتثاله في آن واحد فإذا امتنع ذلك فلا بدّ أن يقدّر الطلب والامر آناً ما قبل حلول الزمان وتحققه ؛ وحينئذ اما ان يلزم طلب المحال ، وامّا ان يلزم طلب الحاصل وكلاهما ممتنعان ، بتقريب انّ المكلف لا يخلو حاله حال تحقق الشرط وحلول الزمان امّا أن يكون متلبسا بالواجب في ذلك الآن فيلزم طلب الحاصل أو غير متلبس به فيلزم طلب المحال ، وكلاهما ممتنعان فتحقق الأمور الثلاثة من تحقق شرط الوجوب وفعليته والتلبس بالواجب في ذلك ممتنع ، فعلى هذا لا بد من تقدير الطلب آناً ما قبل تحقق شرط الوجوب ؛ هذا تمام الكلام والاشكال في كلي الواجبات المضيّقة ، وحيث انّ مثبت الترتب يدّعي أنّ كلّا من الأهمّ والمهم إنّما يكون واجبا في زمان واحد ، على وجه تكون فعلية وجوب المهم وحصول شرطه وهو عصيان الأهم والتلبس بامتثال المهم في زمان واحد ، مثلا لو فرضنا وقوع غرق العالم وغير العالم دفعة واحدة في آن واحد ، فانّ حصول شرط المهم وهو غرق العالم وفعلية وجوبه وإنقاذه في زمان واحد ، هو آن تحقق الغرق وخلوّ نفس هذا الآن عن انقاذ العالم الذي هو آن عصيان الأمر به المترتب على الأمر بالأهم ، وحصول شرط وجوب المهم
رسائل — صفحة قسم الثالث 18
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ١٨