شروطها ، حال العلل والمعلولات ، ولذا توهم جعل السببية والمسببية ، واما الانبعاث عن البعث فهو أيضا كذلك ، يكون ترتبه على البعث ترتبا طبعيا لا زمانيا ، فان تأثير الأمر في إرادة المكلف ، وتأثير الإرادة في تحريك العضلات لايجاد المأمور به ، ليس تأثيرا خارجيا زمانيا بل تأثيرا واقعيا ؛ كتأثير العلل في معلولاتها ، وترتب كل منهما على الآخر ليس ترتبا زمانيا بل ترتبا طبعيا ؛ ( نعم ) يتوقف تأثير الأمر في الإرادة على العلم بالأمر بحيث لولاه لما أمكن أن تحصل في النفس إرادة ، ولذا وجب تحصيل العلم بالأحكام الشرعية على كل مكلف ، وتحصيل العلم بالواجبات المضيقة قبل دخول أوقاتها فيما إذا علم المكلف بتوجه ذلك التكليف المضيق عليه ، وعلم بعدم تمكنه من تحصيل العلم به بعد دخول وقته ، بحيث لو لم يحصل العلم وترك ذلك الواجب منه وكان تركه مستندا إلى جهله الناشئ عن تقصيره في التعلم كان معاقبا ، وليس مثل هذا الجهل عذرا عند العقل كما بيّناه في مقامه ؛ فما يتوقف على الزمان للسابق هو تحصيل العلم بالخطابات قبل دخول أوقات مثل هذه الواجبات المضيقة لا تأثيرها في إرادة المكلف وانبعاث المكلف عنه ، والخلط بين توقف الانبعاث على العلم السابق على حضور زمان البعث بالنسبة إلى من لا يتمكن من تحصيل العلم به عند حلول وقته ، وبين توقف الانبعاث على البعث ، صار موجبا لتوهم ترتب الانبعاث على البعث الموجود في الزمان السابق ، وإلا فظاهر ان الانبعاث عن البعث الذي علم به المكلف ، اما بعلم سابق ، واما بعلم حاصل له آناً ما قبل حلول الزمان ؛ غير متوقف على تخلل زمان أو آن بينهما ، ضرورة انه مع العلم بالخطاب حال حصول الشرط وفعلية الوجوب ، وتأثيرها في إرادة المكلف ، وتأثير الإرادة في حركة العضلات لا مجال للاشكال في امكانه ووقوعه ؛ بل الانبعاث دائما يكون من البعث المقارن ، لا البعث السابق ؛
رسائل — صفحة قسم الثالث 20
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٢٠