تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 40

مساهمون:

صقسم الخامس ٤٠
شرعا وإنما اطلق عليها عنوان الحق بعناية كون المجعول أمرا ترجع فائدته إلى حفظ الاخوة الدينية وبقاء كلمة الجامعة الاسلامية ، ولا يمكن سقوطها بالاسقاط وهكذا الغيبة ، مضافا إلى أن المذكور في الخبر هو رد الغيبة لا نفس الغيبة وكون رد الغيبة حقا لا ربط له بأصل الغيبة إلا بتنقيح المناط القطعي وكيف كان لا يظهر من هذا الخبر كون الغيبة حقا من حقوق الناس ، وأما سائر الأخبار فليس فيها ما يدل على كونها حقا إلا دلالتها على أن كفارتها الاستغفار من صاحبها أو عفو صاحب الغيبة عنها ، وظاهرها وان كان موهما للحقية ولكن يمكن منعه ، لأن مجرد جعل الاستغفار كفارة لا يستلزم كون الغيبة حقا من حقوق الناس بل يمكن أن يكون حكما يكون مخالفته موجبة للاستغفار بيان ذلك أن بعض الأحكام الشرعية التكليفية المجعولة رعاية لحفظ العلاقة بين شخصين ، كالاحكام المجعولة للأب والابن رعاية بهما ، كلزوم إطاعة الوالدين واستحباب اكرامهما واحترامهما وحرمة ايذائهما ، أو الأحكام المجعولة للاخوة الدينية رعاية لحفظ علاقة الاخوة ، فهي وظائف قرّرها الشارع لحفظ العلاقة وهي في الحقيقة أنظمة أخلاقية ، حكم الشارع بأعمالها إما استحبابا أو الزاما ، فعلا أو تركا ، فان ترك اعمال تلك الاخلاق والوظائف يقتضي أن يجعل كفارته أمرا أخلاقيا راجعا إلى حفظ تلك العلاقة وابقائها ويكون كلاهما مقتضيا لاعمال تلك الاخلاق والقيام بتدارك ما فات منها فهما ناشئان من منشأ واحد ومن سنخ واحد وهو حفظ العلاقة وابقائها ، من دون ان يكون أحدهما ناشئا عن أمر آخر ، ومن هذا القبيل ما ورد في خبر الكراجكي فان كلها وظائف مقررة برعاية حفظ علاقة الاخوة وابقائها ، ويصح اطلاق عنوان الحقوق عليها باعتبار ملاك الحكم فجعل الاستغفار له والعفو عنه تداركا لتركها يكون أيضا باعتبار حفظ العلاقة ورعاية الاخوة ، وكلاهما أمران ناشئان عن الاخوة الدينية