افرادا حتى يحتاج إلى ارتكاب الأمور المذكورة ، نعم إذا لم تتمكن من الجمع بينهما أو من أحدهما المعين فيتعين الآخر ، وهذا الجمع وان كان يساعده الاعتبار ولكنه خلاف ما يستفاد من المرسلة المتضمنة للتفصيل بين البلوغ وبين عدمه ، فان ظاهرها تغاير الامرين لا وحدتهما كما لا يخفى ، والانصاف انه لو بنينا على صحة سند هذه الأخبار فالجمع الأول هو الذي تقتضيه الصناعة العلمية ويساعد عليه العرف ، ومرجعه إلى تقييد المطلق من أخبار الباب بمقيداتها مع حفظ الحصر أيضا ، والنتيجة المتحصلة من ذلك الجمع هو ان كفارة الغيبة هي الاستبراء والاستحلال من المغتاب في صورة بلوغ الغيبة اليه والتمكن من الاستحلال منه بأن لا يلزم من الاستحلال منه فتنة أو يترتب عليه ضرر وأذى ونحوه ، وكفارتها هو الاستغفار له مع عدم بلوغ الغيبة اليه وعدم التمكن من الاستبراء منه بإحدى الجهات المذكورة ، فحينئذ لو بلغته الغيبة ولم يتمكن من الاستبراء منه لموته أو لخوف أو لايذاء له ونحوها ، يجب الاستغفار له أيضا لأنه يكفي مجرد عدم التمكن من الاستبراء منه خروجه عن الشرطية الأولى لأنها مقيدة بكلا الأمرين فإذا لم يتمكن منهما يدخل في القضية الأخرى كما لا يخفى فتأمل ، . هذا تمام الكلام لو بنينا على صحة سند هذه الأخبار وتمامية دلالتها على كون الغيبة حقا من حقوق الناس ، وأما لو منعنا صحة سند هذه الأخبار كما يظهر من الشيخ رحمه اللّه أو قلنا بعدم تمامية دلالتها على كونها من حقوق الناس فيكون مقتضى القاعدة ان كفارة الغيبة ككفارة سائر الذنوب هو التوبة عنها لأنه خالف وعصى نهى اللّه تبارك وتعالى ولا وجه للاستغفار من صاحب الغيبة ولا الاستبراء منه أصلا ، ومع الشك في تمامية أحد الامرين وأعني بهما صحة السند أو الدلالة فمرجعه إلى الشك في كون الغيبة حقا أو حكما ، ومقتضى الأصل كما عرفت عدم سقوط اثرها باسقاط
رسائل — صفحة قسم الخامس 38
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٣٨