ذكرنا ظهر أن اطلاق الحق على مثل هذه الأحكام يكون بلحاظ كون جعلها برعاية حفظ العلاقة الدينية بين الأخوين الدينيين ، ثم إنه على تقدير كون الغيبة حقا فمقتضى الأصل بقاء ذلك الحق إلى أن يقطع بسقوطه ، وحينئذ لو شككنا في سقوطه بأحد الأمرين مع التمكن منهما فان مقتضى الأصل بقاء ذلك الحق إلى أن يأتي بالآخر ، فمقتضى الأصل حينئذ كون المسقط هو كلا الأمرين من الاستبراء والاستغفار مع التمكن منه كما لا يخفى .
( التاسعة ) انه بعد ما عرفت ان الغيبة من حيث هي هي ليست علة تامة للقبح عقلا ، بل هي مقتضية له إلا إذا طرأ عليها عنوان آخر من العناوين المقبّحة كالظلم أو الايذاء أو الافتراء على الأخ المؤمن فإنها قبيحة عقلا ، وحينئذ لا يعقل خروجها عن القبح العقلي إلا إذا خرج عن كونه ظلما وايذاء وافتراء ، وأما شرعا فإن لم يعتبر فيها كون المغتاب في مقام التنقيص فالمحرم هو الغيبة بما هي هي فلا يمكن خروجها عن الحرمة إلا بدليل خاص دال على استثنائها عن الأدلة الدالة على تحريمها عدا صورة الاضطرار الموجبة لإباحة المحظورات وسائر المحرمات كحفظ النفس والعرض ، وأما لو اعتبرنا في الغيبة كون المغتاب في مقام تنقيص أخيه المؤمن كما اعتبرنا سابقا وقلنا بأن موضوع المحرم الشرعي هو الغيبة الصادرة عن المغتاب تنقيصا وهتكا وايذاء له ، وعليه ان طرأ عليها ما يخرجها عن كونها تنقيصا وهتكا له ، بأن كان في مقام الاحسان اليه كحفظ نفسه أو ماله أو عرضه ونحوه مما يرجع إلى احترامه بحيث لولاها لم تحفظ شؤونه ونفسه أو ماله فيخرج عن كونها تنقيصا وايذاء له ، وإذا خرجت عن ذلك لا تكون محرمة بل ربما تكون واجبة أو راجحة ، كما في سائر المحرمات التي يضطر إليها لحفظ النفس أو المال أو العرض كذم الإمام عليه السلام زرارة دفعا للضرر عنه ، ولا اشكال في أنه بعد احراز أهمية العنوان الطاري عليها ملاكا في نظر الشارع
رسائل — صفحة قسم الخامس 42
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٤٢