تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 37

مساهمون:

صقسم الخامس ٣٧
في الاخبار ليس المراد به التوبة الواردة في المعاصي لأنها عبارة عن الرجوع إلى اللّه والعزم على ترك المعصية ، لا الاستغفار لصاحب الغيبة كما هو مفاد الأخبار الواردة في هذا المقام ، ولا ربط له بالتوبة عن المعاصي الإلهية وظاهر أن الاستغفار لصاحب الغيبة هو طلب المغفرة له لا التوبة إلى اللّه ، وعلى هذا لا يظهر من الطائفتين إلا جهة واحدة وهي الراجعة إلى المغتاب ، غاية الأمر ان الظاهر من احدى الطائفتين هو انحصار كفارتها بالاستبراء والاستحلال من المغتاب كما ظاهر خبر الكراجكي والنبوي ، حيث إنه ورد في الأول انه لا براءة له منها إلا بأدائها أو العفو عنها فان ظاهره عدم حصول البراءة للمغتاب ( بالكسر ) إلا بالاستبراء من المغتاب ( بالفتح ) أو العفو عنها ، وهذا ينافي انحصار كفارتها بالاستغفار لصاحب الغيبة كما هو ظاهر رواية السكوني ، وقد يجمع بينهما بكفاية كل من الامرين مع التمكن منهما وأما مع عدم التمكن فيتعين ما هو ممكن له وإلى هذا يشير قوله « ع » : ( من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللّه ، فان الاستغفار هو الممكن منهما لأحدهما في ظرف فوت الآخر ، ولا يخفى ان هذا خلاف ظاهر الحصر المستفاد من كل من الطائفتين ، لأن ظاهر قوله : لا براءة إلا بأدائها ، نفي ما سواها ، مضافا إلى أن هذا الجمع لا يلائم المراسلة التي مفادها التفصيل بين بلوغ الغيبة إلى المغتاب وبين عدم بلوغها كما لا يخفى ، ويمكن أن يجمع بين الطائفتين بأن ظاهر الطائفة الأولى هو حصر الكفارة بالاستبراء أو العفو ، وللاستبراء مصاديق ، أحدهما الاستحلال منه وترضية خاطر المغتاب الثاني الاحسان اليه فان بالاحسان إلى المغتاب أيضا تحصل البراءة ، بل هو أولى من الاستحلال ، والاستغفار هو أعلى مراتب الاحسان اليه ، وأي احسان أعظم من الاستغفار له كلما تذكّره المغتاب ، فان طلب المغفرة للأخ الديني من أعظم مصاديق الاحسان اليه ، وعلى هذا لا تنافي بينهما أصلا ، لا جمعا ولا
رسائل — صفحة قسم الخامس 37 | سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني