يكون الدليل الدال عليه حاكما على أدلة الغيبة الدالة على حرمتها كحكومتها على الأدلة الدالة على احترام المؤمن ولا مجال لملاحظة النسبة بين الدليلين ولا تعارض نعم لو طرأ عليها عنوان مشكوك أهميته من الغيبة ، كنصح المستشير مثلا لعدم احراز أهمية ملاكه ، فلا وجه لتقديمه عليها لو لم يكن لسانه لسان الحكومة والتخصيص لدليل الغيبة بل يكونان متعارضين حينئذ ومقتضى الأصل بعد سقوط المتعارضين هو حرمة الغيبة لاستصحابها ، والحاصل انه لا بد في الحكم بجواز الغيبة فيما إذا طرأ عليها عنوان ذو مصلحة كاحراز كون ذلك العنوان أهمّ ملاكا من ملاك الغيبة وأما مع عدم الاحراز فلا يمكن الحكم به كما لا يخفى ، إذا عرفت هذا ( فاعلم ) انه قد استثني عن الغيبة المحرمة موارد ( منها ) إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق ، والمراد به من تجاهر بفعل كان قبيحا وموجبا للفسق شرعا ولم يبال بظهوره بين الناس واطلاعهم عليه ؛ فلو كان ممن لا يحب ظهوره بينهم وكان له محمل يعتذر به ، فلا يكون ذلك متجاهرا بالفسق بل لا بد ان يكون غير مبال بظهوره على الناس ، فحينئذ يكون خروجه عن أدلة الغيبة خروجا موضوعيا لا حكميا بناء على ما اعتبرنا في الغيبة المحرمة من كون العيب المذكور مستورا على الناس كما قلنا باعتباره فيها للأدلة الدالة عليه فحينئذ يكون خروجه منها على القاعدة ولكن تجاهره بالفسق يوجب جواز غيبته في الفسق المتجاهرة به ، وأما بالنسبة إلى غيره مما كان مستورا على الناس ولم يكن متجاهرا فيه فلا تجوز غيبته فيه على القاعدة إلا بدليل ، أو كان الفسق المتجاهر فيه عيبا ومعصية دالا عند العرف على معصية أخرى مما يكون لازمه أو ملازمه أو ملزومه عند العرف والعقل ، فان تجاهره بالمعصية الملزومة لمعصية أخرى عند العرف تجاهر بكلتا المعصيتين ، فمن تجاهر بقطع الطريق تلزمه السرقة عرفا ومن عدم مبالاته بقطع الطريق يلزم عدم مبالاته بالسرقة وبأكل مال المسلمين ، وأما إذا لم يكن بينهما
رسائل — صفحة قسم الخامس 43
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٤٣