عليه السلام ( انك ان اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه ، وإن لم يبلغه فاستغفر اللّه له ) فان ظاهرها كما ترى ان كفارة الغيبة هو الاستحلال من المغتاب ( بالفتح ) ان بلغه ، وكفارتها الاستغفار له إن لم تبلغه مطلقا سواء تمكن من الاستحلال أم لم يتمكن ، ورواية السكوني عن أبي عبد اللّه ، قال رسول اللّه ( ص ) : ( من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللّه له فإنه كفارة له ) فان ظاهرها ان الاستغفار إنما يكون كفارة للغيبة في صورة عدم التمكن من الاستحلال منه لا مطلقا ، اما من جهة عدم امكان ادراكه ، واما من جهة عدم امكان اعلامه بالغيبة واما من جهة كونه ايذاء له واما من جهة الخوف منه ، ولكن دلالة هذه الرواية على المدعى مبنية على كون الغيبة ظلما وقد عرفت انها بما هي هي ليست ظلما إلا إذا عرض عليها عنوان آخر من إضرار أو ايذاء ، ولا يخفى بعد عدم القول بالتفصيل بين أفراد الغيبة ، مما كان ظلما ومما لم يكن كذلك في كفارتها يتم دلالة هذه في المقام بعدم القول بالفصل ، ويمكن الجمع بين هذه الرواية والمرسلة بتقييد اطلاق المرسلة بكلتي فقرتيها الدالة بإحداهما على لزوم الاستحلال منه إذا بلغه بما إذا تمكن من الاستحلال منه واما إذا لم يتمكن منه لوجود احدى الجهات المذكورة فليستغفر اللّه ، والدالة بالفقرة الأخرى وهي قوله : وان لم يبلغه الخبر على لزوم الاستغفار له مطلقا سواء تمكن من الاستحلال منه أم لم يتمكن ، بحملها على صورة عدم التمكن من الاستحلال منه ، فيكون المتحصل من التقييدين . انك ان اغتبت وبلغته الغيبة وتمكنت من الاستحلال منه فاستحل منه ، وان لم تبلغه ولم تتمكن من الاستحلال منه فاستغفر اللّه له ، فلا تنافى بين هاتين الروايتين المفصلتين وبهذه الرواية المفصلة وهي المرسلة يعالج التعارض والتنافي الذي يكون بين رواية السكوني الدالة على حصر كفارة الاغتياب بالاستغفار وبين النبوي وخبر الكراجكي بتقييد اطلاق خبر الكراجكي والنبوي بما إذا بلغت المغتاب الغيبة
رسائل — صفحة قسم الخامس 35
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٣٥