الجار وحق المؤمن على المؤمن وحقوق السلطان على الرعية وحقوق الرعية على السلطان وحق المعلم على المتعلم وبالعكس ، فان هذه الحقوق كلها تكاليف استحقاقية ملاكها حفظ الاخوة وحفظ النظام ، وقد ينتزع عن نفس العلاقة الذاتية ، كالحقوق المنتزعة عن علاقة الربوبية والمربوبية أو العلاقة المنتزعة من الأبوة والنبوة إلى غير ذلك مما لا يسع المقام التعرض لتفاصيلها .
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت ، وأما الكلام فيها في مقام الاثبات ، فان ثبت حقية شيء بالدليل أو الرجوع إلى العقل والعقلاء أو بالاجماع فهو ، وإلا فمع الشك يكون مقتضى الأصل عدم سقوطه بالاسقاط ، فيكون مقتضى الأصل في كلما شك في كونه حقا أو حكما كونه حكما من الأحكام الشرعية المجعولة ، وأما الغيبة فقد اطلق عليها عنوان الحق في الخبر المحكي عن الشيخ الكراجكي بسنده المتصل إلى علي بن الحسين « ع » عن علي « ع » قال : قال رسول اللّه ( ص ) ( للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بأدائها أو العفو عنها ، وعدّ من تلك الحقوق رد الغيبة ) وما تقدم من أن الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها ، وفي نبوي آخر ( من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل اللّه صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة إلا أن يغفر له صاحبه ) روي السكوني عن أبي عبد اللّه « ع » عن النبي ( ص ) ( ان كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته ) فان ظاهر هذه الأخبار تتنافى بعضها مع بعض ، فظاهر النبوي والخبر المحكي عن الكراجكي كون كفارة الغيبة منحصرة بعفو المغتاب ( بالفتح ) وغفرانه للمغتاب ( بالكسر ) ، وظاهر رواية السكوني حصر كفارة الاغتياب بالاستغفار عن المغتاب ( بالكسر ) عند تذكر المغتاب ( بالفتح ) ، وظاهره انه كلما ذكر المخاطب بأي نحو من التذكر يستغفر له مطلقا سواء أمكن منه الاستحلال أم لم يمكن ، وسواء بلغته غيبته أم لم تبلغه ، واطلاق رواية السكوني من كلتا الجهتين ينافي المرسلة المنقولة عن الصادق
رسائل — صفحة قسم الخامس 34
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٣٤