تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الخامس 32

مساهمون:

صقسم الخامس ٣٢
تجوز غيبته ، فتحصّل مما ذكرنا ان كثرة الأطراف على حد غير محصور أو قلّتها على حد محصور لا تفيد في مقامنا شيئا ، وعرفت أن المناط في تحقق الغيبة المحرمة هو كون انتقال السامع إلى المغتاب ( بالفتح ) عقلائيا ، كما أنه لا بد وأن تكون كراهة المغتاب أيضا بعد سماعها عقلائيا ، فلو فرضنا كون الشبهة محصورة ، ولكن الانتقال إلى المغتاب كان بالعلم الاجمالي بوجوده في الأطراف مما لا ينبغي عند العقلاء الانتقال اليه ، وكذا كراهة المغتاب منها أيضا ، لكن لم يكن فيه من تجوز غيبته ، أو كان ولم يكن مرادا ، فهذا ليس بغيبة ، فليس المدار في تأثير العلم الاجمالي في تحقق الغيبة على كون الأطراف محصورة ، ثم لا يخفى انه يختلف صدق الغيبة فيما إذا كان المغتاب مرددا بين أطراف محصورة باختلاف المقامات ، بل يختلف باختلاف المغتاب ( بالكسر ) مثلا لو كانت له عظمة ومنزلة يكون ذكره أشد تأثيرا في المغتاب ، وكذا يختلف باختلاف نفس العيب فربما في ذكر عيب شخص له منزلة عند الناس يكون تأثيره في كشف عورة المغتاب أشد وأقوى من غيره ، فتأثر جميع الأطراف منه الذي يحتمل أشد وأقوى كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام فيما إذا كان المغتاب شخصا مرددا بين أطراف محصورة أم غير محصورة ، وأما إذا كان المغتاب نوعا أو صنفا من الأصناف . كما إذا قيل العرب أو العجم بخلاء . أو ان أهل البلدة الفلانية سراق . أو ان التجار فساق . فلا يخلو إما ان يراد من العجم أو التجار كل واحد واحد منهم على نحو العموم الاستغراقي . فلا اشكال في تحقق الغيبة بالنسبة إلى غير المتجاهر بتلك المعصية . اما من كان فيه ذلك العيب فظاهر وان لم يعرف أشخاصهم المخاطب . واما من لم يكن فيه ذلك فهو بهتان محض بناء على عدم كون البهتان غيبة . واما ان يراد منه أكثرهم وأغلبهم . أو ان يراد منه بعضهم المردد ، وعليه يأتي فيه الكلام السابق الذي ذكرناه في الشبهة الغير