إلى المخاطب ، وغفلته عنه بعد إرادة ذلك العيب المستور من كلامه لا يخرج الكلام عن كونه ذكرا للأخ المؤمن بما يكرهه وعن كونه ذكرا لذلك العيب بكلامه ، فظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ذكر اللازم وعدم إرادة الملزوم وإنما انتقل اليه السامع ، وذلك لأن في المقام قصدا وإرادة لذكر الأخ بما يسوؤه في كلامه الذي يحدث به نفسه ، بخلاف الصورة الأولى ، الظاهر هو الوجه الثاني وهو تحقق الغيبة فإنه ذكر للأخ بما يسوؤه ، ولا دليل على اعتبار كونه قاصدا لافهام السامع ، وبعبارة أخرى لم يكن المتكلم مذكّرا له ولكنه كان ذاكرا له بكلامه ، فيصدق عليه ذكر الأخ بما يكرهه من العيب المستور فافهم ، ومع الشك في اعتبار قصد افهام السامع في الغيبة فاطلاق الأخبار المذكورة التي هي في مقام التحديد يدفعه ، و ( دعوى ) عدم الاطلاق فيها ، لأنها ليست في مقام بيان هذه الناحية ( مدفوعة ) بأنها في مقام تحديد الغيبة ، ومعه لا معنى لانكار الاطلاق ، نعم لو اعتبرنا كون المتكلم في مقام التنقيص وفي مقام كشف عورته كما قلنا باعتباره في الغيبة ، لأمكن دعوى انه مع عدم الالتفات إلى السامع لا معنى لكونه في مقام التنقيص من هذه الجهة ، ولأمكن القول بأنه ليس غيبة محرمة وكيف كان لا تخلو هذه الصورة عن الاشكال .
( السابعة ) هل يعتبر علم المخاطب بالمغتاب ( بالفتح ) لشخصه وعينه علما تفصيليا أو يكفي العلم به بوجه ، وبعبارة أخرى هل يعتبر في تحقق الغيبة معروفية المغتاب عند المخاطب بعينه أو يكفي مجرد المعروفية عنده بوجه ، ولا يخفى انه ليس لنا دليل على علم المخاطب بالمغتاب إلا الحدود التي عرفتها فالضابط هو صدقها ، ولا اشكال في أنه لو كان المغتاب ( بالفتح ) مجهولا عند المخاطب ، كما إذا قال المغتاب ( بالكسر ) رأيت رجلا بخيلا ، لا يصدق عليه تعريف الغيبة لعدم انتقال المخاطب إلى الشخص المذكور ، ليكون هذا الكلام تنقيصا له وكشفا
رسائل — صفحة قسم الخامس 29
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٢٩