وظاهر كونها ذكرا عرفا وموجبة لتذكر المخاطب ، وأما الفعل المفهم للمخاطب ذلك العيب المستور الذي قصده الفاعل فهو ذكر حقيقة وعرفا ، والرواية الواردة عن الرسول ( ص ) في قصة عائشة مشهورة ، حيث إنه جعل الفعل الصادر عنها في شأن المرأة الواردة عليها غيبة لها ، وكذا الكناية التي هي أحد اللسانين ذكر وقول ، والحاصل انه كلما كان موجبا لتذكير المخاطب وانتقاله إلى العيب المستور في الأخ المؤمن تصريحا أو تلويحا أو كناية أو تعريضا ، كلها مشمولة للاخبار وغيبة حقيقة بلا حاجة إلى دليل أو مئونة كما لا يخفى .
ثم لا يخفى انه لا اشكال في تحقق الغيبة بذكر اللازم وإرادة الملزوم أو بالعكس ، أو ذكر الملازم وإرادة ملازمه فيما إذا المتكلم قاصدا للملزوم أو اللازم أو الملازم التي هي عيوب المغتاب ( بالفتح ) ، وكان المخاطب بها يفهمها وينتقل منها إلى العيوب المقصودة للمتكلم ، وإنما الاشكال والكلام فيما إذا قصدها المتكلم ولم ينتقل إليها المخاطب ، أو انتقل إليها ولم يقصدها المتكلم ، ففي المقام صورتان الأولى انه هل تتحقق الغيبة بمجرد الذكر ولو لم ينتقل منها المخاطب إلى العيوب المقصودة من الكناية ، أو لا تتحقق إلا بانتقال المخاطب من ذكر اللازم أو الملزوم أو الملازم إلى الملزوم واللازم والملازم ، الظاهر عدم تحققها لأنه ليس المراد بالذكر مجرد التكلم بل المراد منه هو تذكرة المخاطب وتنبيهه عليه بناء على ما يأتي من اعتبار المخاطب في تحقق الغيبة ، وعليه لو لم ينتقل المخاطب ولم يفهم من كلام المتكلم ذلك العيب المستور ، فحال المتكلم حينئذ كما إذا لم يذكر شيئا ، أو كما إذا حدّث بها نفسه ، فلو قلنا إنه ليس بغيبة محرمة نقول في المقام انه ليس غيبة محرمة ، مضافا إلى أنه لو اعتبرنا في الغيبة كون الذكر كشف عورة واظهار عيب مستور للمغتاب ( بالفتح ) ، فمع عدم انتقال المخاطب إلى ذلك العيب فلا يتحقق في البين ظهور عيب وكشف عورة كما لا يخفى ، وأما
رسائل — صفحة قسم الخامس 26
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٢٦