سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ) وظاهر هذا الخبر كما ترى هو اعتبار الستر فيه اثباتا كما هو مقتضى الفقرة الأولى ونفيا كما هو مقتضى الفقرة الثانية وهي قوله وأما الأمر الظاهر ، فان المتحصل من الفقرة الثانية نفي الغيبة عن ذكر العيوب الظاهرة كالحدة والعجلة ، وجعل البهتان في مقابل الغيبة ولا ينافيه اطلاق الغيبة عليه في الخبر السابق ، وفي رواية علقمة عن الصادق « ع » ( من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه ، فقد انقطعت العصمة بينهما ، وكان المغتاب خالدا في النار وبئس المصير ) فإنه يظهر منه أن النسبة بينهما عموم من وجه ، فان ذكر العيب الذي لم يكن في المغتاب خلفه غيبة من جهة وهو ذكره بما يسوؤه ، وبهتان من جهة وهو نسبته ما لم يكن فيه اليه ، ويكون المغتاب ( بالكسر ) في مورد اجتماع العنوانين ذا عقابين لتعدد سببه ، فالمتحصل من هذه الأخبار هو ان الغيبة عبارة عن ذكر العيب المستور مطلقا ، سواء كان الأخ المغتاب ( بالفتح ) يكرهه أم لا ، كما أن مقتضى الأخبار السابقة ان الغيبة عبارة عن ذكر الأخ بما يكرهه كان ذلك العيب مستورا أم لم يكن ، وحيث إن كلا من الطائفتين في مقام تعريف حقيقة الغيبة المحرمة ، والمفروض انها حقيقة واحدة فلا بد من تقييد اطلاق كل من الطائفتين بالمقيد الوارد في الطائفة الأخرى ونتيجة تقييد كل من الاطلاقين هو ان الغيبة المحرمة عبارة عن ذكر الأخ المؤمن بالعيب المستور بين الناس الذي يكرهه ، ويمكن أن يكون التقييد بالستر مستفادا من نفس اسناد الكراهة اليه فإنه هو الذي يكرهه الانسان غالبا فتكون الأخبار السابقة بنفسها متضمنة لتقييد العيب المستور به ، وهذا هو المنشأ لاستفادة الشيخ قدس سره في جعل المرجع هو ظهور العيب لأنفسه كما أشرنا اليه ، وبناء على هذه فهذه الطائفة من الأخبار الدالة على اعتبار الستر تكون
رسائل — صفحة قسم الخامس 24
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٢٤